جعلوا الدرهم والمثقال ، على قياس هذه النسبة لغلبة استعمالهما في النقدين مع
اشتهار الدرهم في الفضة والمثقال في الذهب ، ثم إن المتأخرين : قدروا بحب الشعير
دوما ، لسهولة العدد ، فقدروا الدرهم من الشعير الممتلي الاغرل ( المقطوع ) ما دق
من طرفيه بخمسين شعيرة وخمسين ( 5 / 2 و 50 ) باثنتين وسبعين شعيره ( 72 ) على
مقتضى النسبة المذكورة .
ثم اصطلحوا على التقريط ، واختلفوا في كميته ، فمنهم من جعل المثقال أربعة
وعشرين قيراطا وأربعة أخماس قيراط ، على حسب النسبة السابقة ، فمقدار القيراط
ثلاث شعيرات ، ومنهم من جعل المثقال عشرين قيراطا والدرهم أربعة عشر قيراطا ،
كما هو في كتب الحنفية . فمقدار القيراط ، ثلاث شعيرات وثلاثة أخماس شعيرة .
ومنهم من جعل المثقال اثنين وعشرين قيراطا ، وستة أسباع قيراط ، والدرهم
ستة عشر قيراطا ، على مقتضى النسبة المذكورة ، فمقدار القيراط ثلاث شعيرات ،
وثمن شعيرة ، وخمس ثمن شعيرة ، وذلك مقدار أربع قمحات معتدلة ، لخفة
القمح عن الشعير الممتلئ ، بحيث تكون الثمانون قمحة المتوسطة توازن ثلاث
وستين شعيرة ممتلئة فيكون كل منهما درهما وربع درهم كما يعلم بالامتحان
بالخردل ( 1 )
وقال فريد وجدى : الدرهم في الوزن يساوي جزء من أربعمائة من
الأوقية ( 125 / 3 ) غراما أي ثلاث غرامات وثمن .
والدرهم في النقود عند أهل القرون الماضية من أسلافنا كان يساوي نحو ( 25 )
مليما من نقود بلادنا . ( 2 )
وقال أبو عبيد في كتاب الأموال : سمعت شيخا من أهل العلم يأمر الناس
كان معنيا بهذا الشأن يذكر قصة الدراهم وسبب ضربها في الاسلام ، وقال : إن
الدراهم التي كانت نقد الناس على وجه الدهر . لم تزل نوعين : هذه السود الوافية
هامش
( 1 ) راجع النقود العربية ص 77
( 2 ) راجع دائرة المعارف ج 4 ص 36