متوازية ، يكتب ، فيها من أحد الوجهين ، أسماء الله تهليلا ، وتحميدا وصلاة
على النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي الوجه الثاني ، التاريخ واسم الخليفة ، هكذا أيام
العباسيين ، والعبيديين ، والأمويين .
ثم قال بعد كلام ( تنبيه ) ولنختم الكلام في السكة ، بذكر حقيقة الدرهم ،
والدينار ، الشرعيين ، وبيان مقدارهما ، وذلك أن الدرهم والدينار ، مختلفا السكة
في المقادير ، والموازين ، بالآفاق والأمصار ، وسائر الأعمال ، والشرع ، قد تعرض
لذكرهما ، وعلق كثيرا من الأحكام بهما ، في الزكاة ، والأنكحة ، والحدود ،
وغيرها ، فلا بد لهما عنده من حقيقة ومقدار ، يتعين في تقديره ، وارادته ،
وتجري عليهما أحكامه ، دون غير الشرعي منهما .
فاعلم أن الاجماع منعقد ، منذ صدر الاسلام ، وعهد الصحابة ، والتابعين ، أن
الدرهم الشرعي ، هو الذي ، تزن العشرة منه سبعة مثاقيل ، من الذهب ، والأوقية
منه أربعين درهما ، وهو على هذا سبعة أعشار الدينار ، ووزن المثقال من الذهب
الخالص ، اثنتان وسبعون حبة ، من الشعير الوسط ، فالدرهم الذي هو سبعة أعشار ،
خمسون حبة وخمسا حبة .
وهذه المقادير كلها ، ثابتة بالاجماع ، فان الدرهم الجاهلي ، كان بينهم على
أنواع ، أجودها الطبري : وهو ثمانية دوانق ، والبغلي ( 1 ) وهو أربعة دوانق ، فجعلوا
الشرعي بينهما ستة دوانق ، وكانوا بها يوجبون الزكاة في مائة درهم بغلية ، ومائة
طبرية ، خمسة دراهم وسطا .
وقد اختلف الناس هل كان ذلك من وضع عبد الملك ، أو إجماع الناس بعد
عليه ، كما ذكرناه .
وذكر ذلك الخطام في ( كتاب معالم السنن ) والماوردي في ( الأحكام السلطانية )
وأنكره المحققون من ( المتأخرين ) ، لما يلزم عليه أن يكون الدينار والدرهم
هامش
( 1 ) قد عرفت عدم موافق له في ذلك الا ما سمعت من المقريزي فيما سبق .