وقال عليه السلام : الحياء والإيمان مقرونان في قرن ، فإذا ذهب أحدهما تبعه
صاحبه ( 1 ) .
وقال لبعض شيعته وقد أراد سفرا ، فقال له عليه السلام : أوصني ، فقال : لا تسيرن
سيرا ( 2 ) وأنت حاف ، ولا تنزلن عن دابتك ليلا إلا ورجلاك في خف ، ولا تبولن في
نفق ، ولا تذوقن بقلة ، ولا تشمها حتى تعلم ما هي ، ولا تشربن من سقاء حتى
تعرف ما فيه ، ولا تسيرن إلا مع من تعرف ، واحذر من لا تعرف ( 3 ) .
وقال عليه السلام : من أعطي الخلق والرفق فقد أعطي الخير والراحة وحسن حاله
في دنياه وآخرته ، ومن حرم الخلق والرفق كان ذلك [ له ] ( 4 ) سبيلا إلى كل شر
وبلية إلا من عصمه الله ( 5 ) .
أقول : قد وردت روايات كثيرة في مدح الرفق وكفى في ذلك ما ورد عن
النبي صلى الله عليه وآله ، قال لجابر رضي الله عنه : إن هذا الدين لمتين ( 6 ) ، فأوغل فيه برفق ولا تبغض
إلى نفسك عبادة الله ، فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ( 7 ) .
بيان : يقال للرجل إذا انقطع في سفره وعطب راحلته قد انبت من البت ، أي
القطع ( 8 ) ، يريد أنه بقي في طريقه عاجزا عن مقصده لم يقض وطره وقد أعطب
ظهره ، والظهر : الإبل التي يحمل عليها وتركب ( 9 ) .
قال المحقق الطوسي في آداب المتعلم : ويغتنم أيام الحداثة وعنفوان
الشباب ، ولا يجهد نفسه جهدا يضعف النفس ، وينقطع عن العمل ، بل يستعمل
هامش
( 1 ) تحف العقول : ص 217 .
( 2 ) في المصدر : ( شبرا ) .
( 3 ) أعلام الدين : ص 302 .
( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 5 ) حلية الأولياء : ج 3 ص 186 .
( 6 ) في المصدر : ( متين ) .
( 7 ) المجازات النبوية للشريف الرضي : ص 260 ح 205 .
( 8 ) انظر لسان العرب : مادة ( بتت ) ج 1 ص 307 .
( 9 ) انظر لسان العرب : مادة ( ظهر ) ج 8 ص 275 .