قال : لنخالفنّه !
قال : كيف تخالفه ؟ ! واللَّه ما أخبرني إلّاعن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم عن جبرئيل عن اللَّه ، ولقد عرفت الموضع الذي أُصلب فيه ، وأنّي أوّل خلق اللَّه أُلجم في الإسلام .
فحبسه وحبس معه المختار بن أبي عبيد الثقفي - بعد شهادة مسلم بن عقيل وهاني بن عروة بيومين أو ثلاث - فقال ميثم للمختار :
إنّك ستفلت وتخرج ثائراً بدم الحسين فتقتل هذا الذي يريد أن يقتلك .
فلمّا أراد عبيداللَّه بن زياد أن يقتل المختار ، وصل بريد من يزيد يأمره بتخلية سبيله ، فخلّاه وأمر بميثم أن يُصلب ، فلمّا رُفع على الخشبة عند باب عمرو بن حريث قال عمرو : قد كان واللَّه يقول لي : إنّي مجاورك .
فجعل مِيثم يحدّث الناس بفضائل عليّ وبني هاشم .
فقيل لابن زياد : قد فضحكم هذا العبد .
قال : ألجموه !
فكان أوّل من أُلجم في الإسلام ، فلمّا أن كان اليوم الثالث من صلبه طُعن بالحربة ، فكبّر ، ثمّ انبعث في آخر النهار فمه وأنفه دماً ، وكان ذلك قبل مقدم الإمام الحسين العراقَ بعشرة أيّام « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : الإصابة 6 / 317 - 318 .