ثمّ نزل ، فأخذ العُرفاءَ والناسَ أخذاً شديداً فقال : اكتبوا إلى العُرفاء ومن فيكم من طلبة أمير المؤمنين ، ومَن فيكم من الحروريّة وأهل الريب ، الّذين رأيهم الخلافُ والشِّقاق ، فمن يجيء بهم لنا فبريء ، ومن لم يكتب لنا أحداً فليضمن لنا ما في عِرافته ألّا يخالفنا منهم مخالف ، ولا يبغِ علينا منهم باغٍ ، فمن لم يفعل برئت منه الذمّةُ وحلالٌ لنا دمُه ومالُه ، وأيّما عريفٍ وُجدَ في عرافته من بُغية أمير المؤمنين أحدٌ لم يرفعه إلينا ، صُلِبَ على باب داره ، وأُلغيت تلك العرافةُ من العطاء » « 1 » .
واتّخذ ابن زياد فور وصوله إلى الكوفة - بعد أنْ عُرف أصحاب مسلم بن عقيل وشيعته وانكشفوا على أثر سكوت « النعمان بن بشير » عنهم ! ! - إجراءات عديدةٍ غيَّرت مجاري الأُمور ، وانتهت بالقضاء على مسلم وأنصاره واستشهادهم ، ثمّ استشهاد الإمام وأصحابه في كربلاء ، ونحن نلخّص ما قام به في خطوط :
1 - الشائعات
كان للإشاعات الدور الكبير في تفرّق الناس عن مسلم عليه السلام ، فقد أمر ابنُ زياد جماعةً ممّن حوله أنْ يعلموا الناس بوصوله إلى
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 / 42 - 45 ، وانظر : تاريخ الطبري 3 / 281 ، الكامل في التاريخ 3 / 388 - 389 ، البداية والنهاية 8 / 122 - 123 .