فلمّا احتملناه وأخرجناه من القصر اجتمع الناس حوله ، فقال :
إيتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم ما يكون إلى يوم الساعة ! !
فأرسل إليه الحجّام حتّى يقطع لسانه ، فمات رحمة اللَّه عليه في ليلته .
قال : وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسمّيه « رشيد البلايا » ، وكان قد ألقى إليه علم البلايا والمنايا ، فكان في حياته إذا لقي الرجل قال له :
فلان أنت تموت بميتة كذا ! وتُقتل أنت يا فلان بقتلة كذا ! فيكون كما يقول رشيد .
وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : أنت رشيد البلايا ؛ أي تقتل بهذه القتلة ، فكان كما قال أمير المؤمنين عليه السلام » « 1 » .
وروى في « إعلام الورى » ، عن مجاهد ، عن الشعبي ، عن زياد بن النضر الحارثي ، قال : كنت عند زياد إذ أُتي برشيد الهجري فقال له : ما قال لك صاحبك - يعني عليّاً عليه السلام - إنّا فاعلون بك ؟
قال : تقطعون يدَيّ ورجلَيّ وتصلبونني .
فقال زياد : أمَا واللَّه لأُكذّبنّ حديثه ! خلّوا سبيله !
فلمّا أراد أن يخرج ، قال زياد : واللَّه ما نجد له شيئاً شرّاً ممّا قال له صاحبه ! اقطعوا يديه ورجليه واصلبوه !
فقال رشيد : هيهات ! قد بقي لكم عندي شيء أخبرني
هامش
( 1 ) رجال الكشّي 1 / 290 - 291 ح 131 ، وانظر : الاختصاص - للمفيد - : 77 .