الرأي ما رأى سعيد ، مَن كان ها هنا من ثقيف فليرجع ؛ فرجع ومضى القوم معهم أبان بن عثمان والوليد بن عثمان ، فاختلفوا في الطريق ، فقالوا : من ندعو لهذا الأمر ؟ فخلا الزبير بابنه عبداللَّه ، وخلا طلحة بعلقمة بن وقّاص الليثي - وكان يؤثره على ولده - ، فقال أحدهما : ائت الشأم ؛ وقال الآخر : ائت العراق ؛ وحاور كلّ واحد منهما صاحبه ، ثمّ اتّفقا على البصرة » « 1 » .
هذا ، وكأنّ معاوية لم يجد فيه الرجل المناسب لتطبيق خططه ومآربه في الكوفة ، من أجل القضاء على الشيعة وتقوية الحزب الأُموي تمهيداً لحكومة يزيد من بعده .
ويشهد بذلك إجراؤه الحدَّ على عمر بن سعد بن أبي وقّاص - وهو من أعيان الحزب المذكور - كما روى ابن حبيب البغدادي حيث قال : « وَحَدَّ عبدُ اللَّه بن خالد بن أُسيد عمرَ بن سعد بن أبي وقّاص ، فغضب ، فوفد على معاوية فشكا إليه عبداللَّه بن خالد وما ركبه به ، وأخبره أنّه ظلمه ، وسأله أن يقتصّ له منه ، وأنْ يأخذ له منه حقّه .
فقال معاوية : يا ابن أخي ! وجدته واللَّه صلاته من بني عبد شمس .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 9 حوادث سنة 36 ه ، وانظر : الكامل في التاريخ 3 / 102 - 103 حوادث سنة 36 ه ، تاريخ ابن خلدون 2 ق 5 / 580 - 581 ، إمتاع الأسماع 13 / 232 .