وزوّجها الحارث غلاماً له روميّاً يقال له : عُبيد ، فولدت زياداً على فراشه .
وكان أبو سفيان صار إلى الطائف ، فنزل على خمَّار يقال له :
أبو مريم السلولي ، وكانت لأبي مريم بعد صحبةٌ ، فقال أبو سفيان لأبي مريم بعد أن شرب عنده : قد اشتدّت بي العزوبة ، فالتمس لي بَغيّاً ! قال :
هل لك في جارية الحارث بن كَلَدَة سُمَيّة امرأة عُبَيد ؟ قال : هاتها على طول ثدييها وذفر إبطيها ؛ فجاء بها إليه ، فوقع عليها ، فولدت زياداً ، فادّعاه معاوية . فقال يزيد بن مُفَرّغ لزياد :
تذكر هل بيثرب زيدوردٌ * قرى آبائك النَّبَط القحاح
قال عبداللَّه : قال سليمان : وحدّثنا محمّد بن الحكم ، عن عوانة ، قال : لمّا توفّي عليُّ بن أبي طالب وزياد عامله على فارس وبويع لمعاوية ، تحصّن زياد في قلعة فسُمّيت به ، فهي تُدعى قلعة زياد إلى الساعة ، فأرسل زياد مَن صالح معاوية على ألفَي ألف درهم ، وأقبل زياد من القلعة ، فقال له زياد : متى عهدك بأمير المؤمنين ؟ فقال : عام أوّل ؛ قال :
كم أعطاك ؟ قال : عشرين ألفاً ؛ قال : فهل لك أن أُعطيك مثلها وتبلّغه كلاماً ؟ قال : نعم ؛ قال : قل له إذا أتيته : أتاك زياد وقد أكل بَرّ العراق وبحره فخدعك فصالحك على ألفَي ألف درهم ، واللَّه ما أرى الذي يقال إلّا حقّاً ، فإذا قال لك : ما يقال ؟ فقل : يقال : إنّه ابن أبي سفيان ؛ قال : أبى قائلها