وهذا السند ليس فيه « جعفر » ولا « مطر » ، وظاهر الحافظ الطبراني قبوله سنداً - كما اعترف ابن كثير وسيأتي كلامه - فاضطرّ إلى أن يذكر تأويلًا لمعناه ، فقال بعده ما نصّه : « قوله : وصيي . يعني : أوصاه في أهله لا بالخلافة . وقوله : خير من أترك بعدي ، يعني : من أهل بيته » .
لكنّه تمحّل واضحٌ ، وتكلّف بيّن ، بل المراد هو الخلافة من بعده ، وهذا المعنى هو محلّ الحاجة للصّحابة إذ طلبوا من سلمان أن يسأل عنه النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، وإلى ما ذكرنا أشار ابن كثير إذ قال : « وفي تأويل الطبراني يبدو صّحة الحديث - وإن كان غير صحيح - نظر واللَّه أعلم » « 1 » .
إلا أنّ ابن كثير لم يذكر وجه الضّعف ، حتّى رجعنا إلى الحافظ الهيثمي فوجدناه يقول : « وفي إسناده ناصح بن عبداللَّه ، وهو متروك » « 2 » .
لكنّه قول مردود :
أوّلًا : الرجل ممّن أخرج عنه الترمذي وابن ماجة « 3 » .
وثانياً : هو من مشايخ جمعٍ من أئمّة القوم كأبي حنيفة وهو من أقرانه « 4 » .
هامش
( 1 ) جامع المسانيد والسنن 5 / 383 ، برقم 3633 .
( 2 ) مجمع الزوائد 9 / 113 - 114 .
( 3 ) تهذيب الكمال 29 / 261 .
( 4 ) المصدر .