وأمّا في بيع الفضولي ، فإنّ بيعه ذو ملاك فاعتبرت الملكيّة في مورده ، ولكنّ فعليّة الملاك موقوفة على الإجازة ، فإنْ لحقت انكشفت فعليّته ، وإلّا فالفعليّة غير حاصلة فيبطل .
وحاصل ما تقدّم :
إن الأحكام التكليفيّة إرادات تشريعيّة مولويّة ، والإرادة أمر نفساني قائم بالنفس ، وما في النفس فعلّته هو النفس ، ولا يعقل أن يكون الأمر الخارجي علّةً للأمر النفساني ، فقولنا : دلوك الشمس سبب لوجوب الصّلاة ، ليس بمعنى ترشّح الوجوب من الدلوك .
والأحكام الوضعيّة أمور اعتباريّة قائمة بنفس المعتبر ، فقولنا : عقد البيع سبب للملك ، ليس بمعنى ترشّح الملكيّة من العقد ، إذْ لا يعقل ترشّح الأمر الاعتباري من الأمر الخارجي .
نعم ، يكون الأمر الخارجي موضوعاً للاعتبار الشّرعي ، فالصّلاة بعد الدلوك موضوع للوجوب ، والمتاع الموجود في الخارج موضوع للملكيّة .
ثم إن الحكم مطلقاً يتبع الملاك القائم بالموضوع ، فتارةً يقوم بالموضوع بما هو ، وأخرى بموضوعٍ بما هو متّصف بوصفٍ خاصّ ، فما كان من قبيل الثاني ، فإن الحكم لا يثبت إلّابتحقّق الوصف المعتبر في الموضوع .
وعليه ، فالمتاع الذي باعه الفضولي لا يعقل أنْ يكون - بما هو وبلا قيدٍ - موضوعاً لاعتبار الملكيّة للمشتري ، بل بقيد رضا المالك ، ولكنّ هذا القيد أعم من المقارن واللّاحق .
فظهر الفرق بين الأسباب الشرعيّة والعقليّة ، فما ذكره صاحب الجواهر
كتاب البيع — صفحة 110
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١١٠