و « المانع » عبارة عمّا عن السّبب الأقوى المانع عن تأثير السّبب الآخر .
هذا في التكوينيّات .
وأمّا في التشريعيّات ، فالوضعيّات كالملكيّة والزوجيّة ونحوها أمور اعتباريّة - وليس لها وجود خارجي مثل المقولات - ممّن بيده الأمر ، فالمتاع إذا وقعت عليه معاملة لا يتغيّر شيء من أوصافه ، وإنما تعتبر الملكيّة للمشتري ، وكذا الكلام في الزوجيّة وغيرها ، وجميع هذه الأمور قائمة بنفس من بيده الاعتبار .
ثم إنه لا يعقل تأثّر الأمور النفسانيّة من الخارج ، ولا أثر للخارج فيها مطلقاً ، لا بنحو السببيّة ولا بنحو الشرطيّة ولا بنحو المانعيّة .
وأمّا التكليفيّات ، فإنْ كان الحكم التكليفي هو إرادة المولى ، فالكلام الكلام ، لأن الإرادة أمر نفساني . وإنْ كان الحكم عبارة عن نفس الإنشاء ، فإنّ فاعل الإنشاء هو الحاكم ، فلا ربط للخارج به مطلقاً كذلك .
نعم ، إنّ الاعتبار - سواء في التكليفيّات أو الوضعيّات - تابع للملاك الموجود في الأمور الخارجيّة ، فهو المنشأ للاعتبار والإرادة .
وبعبارة أخرى : إنّ نسبة الأحكام التكليفيّة والوضعيّة إلى الأمور الخارجيّة نسبة الأحكام إلى موضوعاتها ، والموضوع هو الواجد للملاك .
والملاك تارة على إطلاقه وأخرى مقيد بقيد ، فالحج عن الاستطاعة هو الواجد للملاك فهو واجب ، فالمستطيع موضوع وجوب الحج ، والمسافر موضوع وجوب القصر ، وهكذا . . . فمعنى قولنا : وجوب القصر مشروط
كتاب البيع — صفحة 108
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٠٨