أحدها : إنه عنوان مشير فقط ولا دخل له أصلًا ، مثل : أكرم زيداً الجالس .
والثاني : إنه عنوان يدور الحكم مداره حدوثاً وبقاءً ، مثل : تعطى الزكاة للمسكين ، صلّ خلف العادل ، المسافر يقصّر ، المقيم يُتمّ ، وهذا هو الأكثر .
والثالث : إنه علّة حدوث الحكم ، مثل : الماء إذا تغير ينجس .
إذن ، فلابدّ من استكشاف كيفيّة الموضوع من الدليل ، فإن كان العنوان هو الملاك للحكم ، دار الحكم مداره لا محالة ، كما في : صلّ خلف العادل ونحوه ، وإلّا يلزم كون الحكم بلا ملاك إذا زال العنوان ، وكذا السّفر بالنسبة إلى قصر الصّلاة ، وهكذا .
ولو شككنا في عنوانٍ مأخوذٍ في حيّز الحكم أنه هو الملاك ليدور مداره حدوثاً أو بقاءً أوْ ليس هو الملاك له ، لم يجر الاستصحاب أصلًا .
وهذه هي القاعدة الكليّة .
وحينئذٍ نقول : إنه لا أقلّ من الشك في كون « الملكيّة » هي « الملاك » ل « وجوب الردّ » ، وحينئذٍ لا يجري الاستصحاب ، لعدم إحراز الموضوع .
وهذا هو الجواب الصّحيح عن كلام الشيخ والوجه الذي أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّهما .
هذا أوّلًا .
وثانياً : ما هو الدليل على وجوب الردّ ؟
إنْ كان أخبار : « لا يحلّ لأحدٍ أن يتصرّف في مال غير إلّابإذنه » بتقريب أنّ الإمساك تصرّف ، وإذا حرم فيجب الردّ . فلا شبهة في أنّ الموضوع فيها هو « المال » ، وما سقط عن الماليّة - وإنْ كان ملكاً - فلا دليل على حرمة التصرّف فيه ، ولذا جازت الصّلاة في الثوب المخيط بالخيط الذي هو ملك للغير ، كما تقدّم ، وما نحن فيه من هذا القبيل .
كتاب البيع — صفحة 99
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٩٩