وإنْ كان ما ورد في بعض أخبار الأنفال من أن صوافي الملوك للإمام إذا لم يكن غصباً ،
« لأن الغصب كلّه مردود »
« 1 » ففيه :
أوّلًا : البحث لا يختصّ بالغصب ، بل يجري في موارد كثيرة ، كما ذكرنا من قبل ، فالدليل أخصّ من المدّعى .
ثانياً : إنّ هذه الرواية إنّما تنطبق على شيء مضافٍ إلى المالك ، بالإضافة الملكيّة أو الماليّة أو الحقيّة . وفيما نحن فيه : لا إضافة ملكيّة ولا مالية والحقيّة أوّل الكلام .
وإنْ كان قاعدة اليد ، فقد تقدّم ما فيه .
إذن ، لا دليل على وجوب الردّ حتّى يستصحب .
وأمّا قول الشيخ :
ويؤيّده أنه لو عاد خلّاً ردّت إلى المالك ، بلا خلافٍ ظاهر .
وقد تقدّم منّا وجه التأييد ، وعدم تماميّة الاستدلال بالإجماع صغرىً وكبرىً .
فقد أجاب شيخنا الأستاذ عن ذلك « 2 » بما تقريبه : تارةً : يقع البيع على الخمر ، وهذا فاسدٌ بلا كلام . وأخرى : يشتري الخلّ ، فيكون سبباً مصحّحاً لاعتبار الشارع الملكيّة ، ثم ينقلب الخلّ خمراً ، فيحصل الرافع للاعتبار الشرعي وبذلك تنتفي الملكيّة ، فإنْ زال المانع بعود الخلّ خمراً أثّر المقتضي أثره وتترتب الملكيّة .
فظهر أنّ الدليل على فتواهم بوجوب الردّ في هذه الصّورة هو قاعدة المقتضي والمانع ، لا الأولويّة كما ذكر الشيخ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 / 386 ، كتاب الغصب ، الباب 1 رقم : 3 .
( 2 ) حاشية كتاب المكاسب 1 / 445 .