فعن القواعد « 1 » : الإشكال في وجوب الردّ .
قال الشيخ : ولعلّه : من استصحاب وجوب ردّها ، ومن أن الموضوع في المستصحب ملك المالك ، إذ لم يجب إلّاردّه ولم يكن المالك إلّاأولى به .
وعن جماعةٍ منهم الشهيدان والمحقق الثاني « 2 » وجوب الردّ .
وأمّا الاستصحاب ، فقد أجاب عنه بأنّ الموضوع في الاستصحاب عرفي ، أي : إنّ تشخيص الموضوع بيد العرف وليس بالدقة العقليّة ، والمستصحب هنا نفس الموجود الخارجي وقد كان الحكم بوجوب الردّ مترتّباً عليه ، والآن إذا شك في الوجوب استصحب الحكم لبقاء الموضوع .
قال : ويؤيده أنه لو عاد خلّاً ردّت إلى المالك ، بلا خلاف ظاهر .
أي : لو لم تكن علقة بين المالك وهذا الموجود الخارجي ، لما وجب ردّه إليه ، بل جاز ردّه إلى غيره أو أخذه لنفسه ، وهذه هي الأولويّة وحقّ الاختصاص .
وملخّص كلام الشيخ : أن ما خرج عن الماليّة والملكيّة يردّ على من كان يملكه لأولويّته به .
فأقول :
إنّ القول ببقاء الأولويّة بعد زوال الملكيّة ، يبتني على أنّ تكون الملكيّة ذات مراتب ، والأولويّة بالشيء هي المرتبة الضعيفة منها .
وبعبارة أخرى : واقع الملكيّة هو اختصاص الشيء بالشّخص ، والاختصاص ذو مراتب ، والملكيّة هي المرتبة الشديدة ، والأولويّة هي
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 / 206 .
( 2 ) الدروس الشرعية 3 / 112 ، مسالك الإفهام 2 / 214 ، جامع المقاصد 6 / 292 .