هذا غاية ما يمكن أن يقال لإصلاح كلامه رحمه اللَّه .
لكنْ فيه :
أوّلًا : إن ضمان العين عبارة عن ردّها ودفع بدلها إنْ تلفت ، فضمان بدل التالف ضمانٌ حادث ، ولم تكن القيم المرتفعة تابعةً للبدل حتى يجب دفعها .
وبعبارة أخرى : لقد كان ضمان القيم تابعاً لضمان العين ، أمّا العين فقد تلفت وأمّا البدل القائم مقامها فلم تكن القيم تابعةً له .
وثانياً : إنه لا معنى لضمان الماليّات ، لأن ضمان الشيء بدفع قيمته ولا قيمة للقيمة .
وثالثاً : إنه ليست الماليّات من الأوصاف الوجوديّة حتى يقال بأنه إذا تنزّلت القيمة فقد زال وصف خارجي - كالسّمن والوبر ونحوهما - ويكون مضموناً للمالك ، بل هو وصفٌ اعتباري عقلائي .
الاستدلال لأعلى القيم بقاعدة الاشتغال
قال :
واستدلّ في السرائر وغيرها « 1 » على هذا القول بأصالة الاشتغال . . . وقد يجاب :
بأنّ الأصل في المقام البراءة . . . .
فأرجع الشيخ الشك إلى دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، والقدر المتيقّن قيمة يوم التلف ، والتكليف بدفع الزائد عليه مشكوك فيه والأصل البراءة .
وقد كان الأولى أن يقول : أنه يشكّ في أصل الاشتغال بالقدر الزائد والأصل عدمه . والأمر سهلٌ .
هامش
( 1 ) السرائر 2 / 481 ، الريّاض 2 / 304 ، المناهل : 299 .