الاستدلال لأعلى القيم بالحيلولة
قال :
ولأجل ذلك استدلّ العلّامة في التحرير « 1 » . . . ونقول في توضيحه : إنّ كلّ زمانٍ من أزمنة الغصب . . . فتأمّل .
أقول :
وهذا الوجه ضعيف جدّاً ، لأنّ الكلام في ضمان أعلى القيم الحاصلة للعين في أثناء الغصب مع نزول قيمتها عنه في وقت التلف ، وأين هذا من أنه لو استمرّت الحيلولة إلى زمان التلف وكانت العين فيه في أعلى القيم ؟
وبعبارة أخرى : إنه لو كانت العين باقيةً وأراد ردّها إلى المالك ، فليس عليه إلّا ردّها ولا يقول أحدٌ بضمان أعلى القيم كذلك .
وبعبارة أخرى : المفروض في محلّ البحث وقوع التلف في زمن تنزّل القيمة لا في زمان كونها في أعلى القيم ، وحينئذٍ ، فلا وجه لضمان أعلى القيم ، لأنه إن كان مع وجود العين ، وجب عليه دفعه إليه مع ردّها عليه ، وهذا لا يقول به أحد ، وإنْ لم يكن ضامناً له فكيف يضمنه إذا تلفت ؟
وعلى الجملة ، فإنّ ظاهر عبارته لا يناسب مقامه الرفيع قدّس سرّه ، فلابدّ من تأويل كلامه ، بأنْ يقال :
لا شبهة في أنّ العين مضمونة ما دامت موجودة ، لقاعدة اليد ، فلو ترقّت ماليّتها ضُمنت بمراتبها بتبعها ، سواء بقي الترقّي أو زال في الأثناء وتنزّلت القيمة ، فإنْ ردّ العين وارتفع الضمان بالنسبة إليها فلا متبوع حتى يبقى التابع ، فهو غير ملزم بدفع القيم الزائدة ، وإنْ تلفت بقي ضمان القيم المرتفعة بتبع بقاء ضمان العين .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 / 139 .