وفقه الحديث : إنهما ترافعا إلى أبي حنيفة ، فأفتى بأنه يضمن البغل ولا يلزمه الكراء - وهذا مبنيّ على قاعدة : « الخراج بالضمان » - لكنّ الإمام عليه السّلام أمره بدفع الكراء في مقابل كلّ سيره ، إذ قال : « أرى له عليك مثل كرى البغل ذاهباً . . . » فقال الرّجل : « قد علفته بدراهم فلي عليه علفه ؟ » كأنه يرى جعل العَلَف في مقابل ما عليه من الكراء ، فقال الإمام عليه السّلام : « لا ، لأنك غاصب » .
لقد حاول أبو ولّاد التخلّص من دفع الكراء بكونه ضامناً للبغل لو عطب أو أنفق ، أخذاً بما أفتى به أبو حنيفة ، فهو في مقام الاعتراض على الإمام عليه السّلام ، لا السؤال عمّا يلزمه كما استظهر الشيخ ؟
فأجاب الإمام عليه السّلام ، بتقرير أصل الضّمان وأنه يستقرّ عليه يوم المخالفة ، أمّا القيمة فيمكن أن تكون قيمة يوم التلف .
والإنصاف : أنّ هذا الاحتمال وجيه ، خلافاً للشيخ القائل ببعده بل عدم إمكانه .
فالصحيحة إلى هنا غير ظاهرة في ضمان يوم الغصب .
الفقرة الثانية ،
قوله عليه السّلام :
أو يأتي صاحب البغل بشهودٍ يشهدون أن قيمة البغل حين اكتري كذا وكذا ، فيلزمك .
قال الشيخ :
فإن إثبات قيمة يوم الاكتراء من حيث هو يوم الاكتراء لا جدوى فيه ، لعدم الاعتبار ، فلابدّ أنْ يكون الغرض منه إثبات قيمة يوم المخالفة . . .