يستلزم أنْ ينظر إليه في ذلك الحين بالنظرين المتباينين . « 1 » أي : إنّ الإنسان عندما يتلفّظ بلفظٍ يقصد المعنى الموضوع له اللّفظ ، والمعنى المقصود هنا عبارة عن حيثيّة الإضافة بين « القيمة » و « البغل » ، فكان لفظ القيمة طرفاً بالاستقلال للإضافة إلى البغل ، فلو قصد مرّةً أخرى إضافة لفظ القيمة إلى « اليوم » بالاستقلال كذلك ، لزم أنْ ينظر إلى اللّفظ الواحد بنظرتين استقلاليّتين متباينتين . والجمع بين المعنيين المتباينين في الاستعمال الواحد غير معقول .
وعلى الجملة ، فإنّه لا يعقل في الاستعمال الواحد أن يكون المضاف واحداً والمضاف إليه متعدّداً ، كلٌّ بالاستقلال .
وكما أفاد شيخنا الأستاذ قدّس سرّه : « 2 » إنّ كلّ مستعملٍ للّفظ في معناه ، يلحظ اللّفظ والمعنى ثم يستعمله فيه ، فكلّ استعمال مسبوق باللّحاظ ، واللّحاظان الاستقلاليّان للّفظ الواحد غير معقول .
أقول :
إنّ عبارة الشيخ وإنْ كانت موهمةً لما ذكر ، ولكنْ ليس مراده ذلك .
وأيضاً ، ليس مراده أنْ تضاف « القيمة » إلى « البغل » و « البغل » إلى « يوم » على أنْ يكون للبغل قيمٌ مختلفة بحسب الأيام ، فعليه دفع قيمة يوم المخالفة أي الغصب . بل مراده أنْ يلحظ القيمة والبغل ، ثم يجمع بينهما في اللّحاظ بنحو
هامش
( 1 ) الحاشية على المكاسب : 23 .
( 2 ) حاشية كتاب المكاسب 1 / 404 .