لكنها مندفعة ، لأنَّ منشأ هذا الانصراف هو الغَلَبة في الوجود ، إذ لا ريب في أنّ الغالب على العقود الجارية في تلك الأزمنة هو العربيّة ، وقد تقرّر في الأصول أنّ مثل ذلك لا يوجب رفع اليد عن مقتضى العمومات والإطلاقات .
على أنه قد تقدَّم في عبارة الشّيخ « 1 » اختيار صحة عقد النكاح بغير العربي مع العجز عنه ، مع أهميّة النكاح كما هو معلوم ، وفي عبارة العلّامة :
« . . . وإلّا عقد بغير العربي » « 2 » بل صاحب الجواهر نفسه « 3 » يقول : « الظاهر الاجتزاء بها للعاجز عنها حتى بالتعلّم بلا مشقّة ، لفحوى الاكتفاء بإشارة الأخرس ، مؤيّداً ذلك بعدم العثور فيه على خلاف بين الأصحاب ، بل في كشف اللثام . . . » .
فهم يقولون في النكاح بجواز عقده بغير العربي عند العجز منه وإنْ أمكنه التوكيل ، ومعقد الإجماع على عدم الصحّة فيه هو صورة التمكن .
على أنّ القول باشتراط العربيّة مطلقاً ، يستلزم الفساد الكثير وشيوع الفحشاء والمنكر .
وبالجملة ، فإنّ عقد البيع بغير العربي جائز وفاقاً للشيخ ، للعمومات والإطلاقات .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 / 193
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 / 582
( 3 ) جواهر الكلام 22 / 250