تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الذهن باذل السّلعة » « 1 » . وسنتكلّم فيما بعد على هاتين الكلمتين . وأمّا قول الشيخ : بأنّ كثرة الاستعمال تغنيه عن القرينة ، ففيه بحث ، وذلك : لأنه تارةً : تبلغ كثرة الاستعمال باللّفظ إلى الحقيقة العرفيّة ، فتكون حقيقة ثانويّة ، ويخرج اللّفظ من الاشتراك إلى التعيّن . وأخرى : لا يكون كذلك ، بل يشتهر استعمال اللّفظ في أحد المعنيين ، فيكون المراد من ذلك : شهرة الاستعمال ، وفي ذلك إشكال تعرّض له بعض أكابر الأصوليين كصاحب الفصول أو المحقق القمّي في قولهم : المجاز المشهور مقدّم على الحقيقة ، فقال : لا وجه له [ 1 ] . ولكن يمكن أن يقال هنا : إن كثرة الاستعمال وشهرته يُوجب انس ذهن السّامع بذلك المعنى المشتهر فيه ، فلو كان المتكلّم في مقام البيان ولا يريد ذلك المعنى المستأنس ، لزم عليه أنْ ينصّ على نفيه أو يقيم قرينة ، فلو لم يفعل ذلك ولم
شرح
[ 1 ] وقد تعرّضوا لهذه المسألة في فصل الحقيقة والمجاز من مباحث الألفاظ ، وخلاصة الكلام فيها : إنه لمّا كان التبادر من علائم الحقيقة ، فهل يلزم أنْ يكون من حاقّ اللّفظ أو يكفي كونه بمعونة القرينة أيضاً كما في المجاز المشهور ، حيث أنّه يتبادر منه المعنى المجازي بسبب الشهرة ؟ ثم لو دار الأمر بين حمل اللّفظ على المعنى الحقيقي لأصالة الحقيقة أو المجازي للتبادر على ما ذكر ، فما هو مقتضى القاعدة ؟
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 69 « باعه »