وعلى هذا ، فالمعاطاة تفيد الملكية إلّاأنها غير لازمة .
ثم إنّ الشيخ قد استدلّ لبيع الأخرس بالإشارة ، بفحوى ما دلَّ على صحّة طلاقه بها ، وهي نصوص « 1 » :
عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « طلاق الأخرس أنْ يأخذ مقنعتها ويضعها على رأسها ثم يعتزلها » .
وعن السكوني قال : « طلاق الأخرس أنْ يأخذ مقنعتها ويضعها على رأسها ويعتزلها » .
وجه الاستدلال : أنه إذا كانت الإشارة تقوم مقام اللّفظ في الإيقاعات ، ففي العقود بالأولويّة .
وقد ذكرنا أن ذلك مقتضى العمومات والإطلاقات والتمسّك بأصالة عدم التقييد والتخصيص [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وربما تمنع الفحوى لوجود الخصوصيّة في بابي النكاح والطّلاق ، وهي التوسعة على العباد ، لئلّا يقعوا في الحرام ، فلا وجه للأولويّة .
وفيه : إنّ التوسعة من أجل المصلحة المذكورة موجودة في النكاح ، ولذا يجري فيه عقد الفضولي ، أمّا في الطلاق ، فالمجعول فيه بالنظر إلى أحكامه هو الشدّة والتضييق ، ومحلّ الاستدلال رواية طلاق الأخرس لا نكاحه ، فإذا كان يصحّ منه بالإشارة مطلقاً ففي البيع بالأولويّة .
وربما يقال : إن رواية طلاق الأخرس إنما تفيد صحّته ، ومورد بحثنا هو اللّزوم .
ولا يخفى اندفاعه ، فإنّ الاستدلال بتلك النصوص هو قبل أصالة اللّزوم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 22 / 47 ، الباب 19 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه