تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
بعهدٍ أو يعامل معاملةً هو الالتزام والبقاء على ما وعد أو تعهّد ، سواء كان ذلك باللّفظ أو الفعل ، إلّاأنهما يفترقان في جهةٍ واحدة فقط ، وهي أنه إذا كان البيع أو الوعد والعهد باللّفظ ، كان مقتضى إطلاقه هو الدّوام والاستمرار إلى الأبد ، إلّا أن يقيّده بأمدٍ معيّن أو يشترط شرطاً يستتبع الخيار ، ولذا نقول : ليس له أن يفسخ ، والمعاملة لازمة ، فالإطلاق اللّفظي محكّم والظهور الإطلاقي حجةٌ عليه ، بخلاف الفعل ، فإنّه مجملٌ ولا إطلاق له ، لذا يقال : أعطى فندم فردّ ، وهذا معنى قولنا أنّ الفعل لا لسان له وقاصرٌ عن الدلالة ، ونتيجة ذلك : أن الملكيّة الحاصلة بالمعاطاة جائزة لا لازمة ، وحينئذ ، لا حاجة للقول بدلالة المعاطاة على الملكيّة المتزلزلة الجائزة ، إلى الاستدلال بالشّهرة المحقّقة [ 1 ] .

في كفاية الإشارة من الأخرس

قال الشيخ : لكنّ هذا يختصّ بصورة القدرة ، أمّا مع العجز عنه كالأخرس ، فمع عدم
شرح
[ 1 ] هكذا قال رحمه اللَّه ، ولا يتوهّم منه القول بعدم إفادة المعاطاة للّزوم بعد أنْ شيّد أركانه سابقاً بوجوه كثيرة ، وأجاب عن الإجماع بأنه منقولٌ وليس بحجّةٍ ، وكذا الشهرة ، فهو هنا في مقام توجيه القول بالعدم ببيان الفرق بين العقد اللّفظي والفعلي ، وقصور الثاني عن الأوّل في الدلالة ، وأنه لا تصل النوبة إلى التمسّك بالشهرة مع وجود هذا الاستدلال ، إلّاأنه قد أجاب عنه - وإنْ ذكره بعبارةٍ أخرى - بقيام الدليل الشرعي على لزوم المعاطاة إذا افترق المتعاملان ، وهو قوله صلّى اللَّه عليه وآله : البيّعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا وجب البيع ، ثمّ بالاستصحاب ، فراجع الجزء الأوّل : 263 - 264 .
كتاب البيع — صفحة 11 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد علي الحسيني الميلاني