سنقر يسلم عليك ويقول لك : إلى الله واليك المعذرة والتوبة ، وهذا دخيلك وهذا
كفارة ما صنعت ، فقال له والدي : ما سبب هذا ؟ قال : انه رأى أمير المؤمنين " ع "
في منامه وبيده حربة وهو يقول له : لئن لم تخلي سبيل دخيلي لأنتزعن نفسك على هذه
الحربة ، وقد خلع عليه وأرسله معه خمسة عشر رطلا فضة ، بعيني رأيتها وهي سروج
وكيزان ورؤوس أعلام وصفائح فضة ، فعملت ثلاث طاسات على الضريح الشريف ،
وما زالت إلى أن سكت في هذه الحلية التي عليه الآن .
وأما البدوي قال ابن بطن الحق رأى في منامه أمير المؤمنين ( ع ) وهو يقول
له : ارجع إلى سنقر ، فقد خلى سبيل البدوي الذي كان قد اخذه ، فرجع إلى المشهد
واجتمع بالأسير المطلق ، هذا رأيته سنة خمس وسبعين وخمسمائة .
( قصة سيف سرق من الحضرة الشريفة ! وظهر فيما بعد )
قال : وفي سنة أربع وثمانين وخمسمائة في شهر رمضان المبارك كانوا يأتون مشايخ
زيدية من الكوفة كل ليلة يزورون الإمام ( عليه السلام ) وكان فيها رجل يقال له عباس الأمعص .
قال ابن الطحال : وكانت نوبة الخدمة تلك الليلة علي ، فجاؤوا على العادة وطرقوا
الباب ففتحته ، وفتحت باب القبة الشريفة ، وبيد عباس سيف ! فقال لي أين أطرح
هذا السيف ؟ فقلت اطرحه في هذه الزاوية ، وكان شريكي في الخدمة شيخ كبير يقال له
بقا ابن عنقود فوضعه ودخلت ، فأشعلت له شمعة وحركت القناديل وزاروا وصلوا
وطلعوا ، وطلب عباس السيف فلم يجده ! فسألني عنه ؟ فقلت له : مكانه ، فقال ما هو
ها هنا ، فطلبه فما وجده ، وعادتنا ان لا نخلي أحد ينام بالحضرة سوى أصحاب النوبة .
فلما يئس منه دخل وقعد عند الرأس وقال : يا أمير المؤمنين أنا وليك عباس ،
واليوم لي خمسون سنة أزورك في كل ليلة في رجب وشعبان ورمضان والسيف الذي
معي عارية ، وحقك ان لم ترده علي ما رجعت زرتك أبدا ، وهذا فراق بيني وبينك
ومضى ، فأصبحت فأخبرت السيد النقيب السعيد شمس الدين علي بن المختار ، فضجر
علي وقال : ألم أنهكم ان ينام أحد بالمشهد سواكم ، فأحضرت الختمة الشريفة وأقسمت
بها : انني فتشت المواضع وقلبت الحصر وما تركت أحدا عندنا ، فوجده ذلك امر
الأنوار العلوية — صفحة 417
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٤١٧