فأما عبيدة فقد قضى نحبه يوم بدر ، وأما عمي حمزة فإنه قضى نحبه يوم أحد ، وأما
أنا فانتظر أشقاها يخضب هذه من هذه ، وأشار إلى لحيته ورأسه ، عهدا عهده إلي
حبيبي أبو القاسم .
وقال الفرزدق :
ولا غر وللأشراف ان ظفرت بها * كلاب الأعادي من فصيح وأعجم
فحربة وحشي سقت حمزة الردى * وحتف علي من حسام بن ملجم
وفي " البحار " عن أبي جعفر " ع " قال : ان عاقر ناقة صالح أزرق ابن بغي ،
وان قاتل علي ابن بغي ، وكانت مراد تقول ما نعرف له فينا أبا ولا نسبا ! وان قاتل
الحسين ( ع ) ابن بغي ، وانه لم يقتل الأنبياء ولا أولاد الأنبياء إلا أولاد البغايا .
وروي عن حنان بن سدير عن رجل من مزينة قال : كنت جالسا عند علي ( ع )
فأقبل إليه قوم من مراد ومعهم ابن ملجم لعنه الله ، قالوا : يا أمير المؤمنين ان هذا طرأ
علينا ، ولا والله ما جائنا زائرا ولا منتجعا ! وإنا لنخافه عليك فأشدد يديه ، فقال له
علي ( ع ) : اجلس ، فنظر في وجهه طويلا ، ثم قال : أرأيتك ان سألتك عن شئ
وعندك منه علم ، هل أنت مخبري عنه ؟ قال نعم ، وحلفه عليه ، فقال : كنت تصارع
الغلمان وتقوم عليهم فكنت إذا جئت فرأوك من بعيد ، قالوا جائنا ابن راعية الكلاب ؟
قال اللهم نعم ! فقال له : مررت برجل وقد أبقعت ، فقال وقد أحد النظر إليك أشقى
من عاقر ناقة ثمود ؟ قال نعم ، قال : قد أخبرتك أمك انها حملت بك في بعض حيضها ؟
فتتمتع هنيئة ! ثم قال نعم ، حدثتني بذلك ولو كنت كاتما شيئا لكتمتك هذه المنزلة ،
فقال له علي ( ع ) : قم ؟ فقام .
ثم قال ( ع ) : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : ان قاتلك شبه اليهودي ، بل
هو اليهودي لعنه الله تعالى .
وعن كتاب ( كفاية الأثر ) : لما قتل أمير المؤمنين ( ع ) رقى الحسن على المنبر
فأراد الكلام فخنقته العبرة فقعد ساعة ، ثم قام فقال : الحمد لله الذي كان في أوليته
وحدانيا ، وفي أزليته متعظما بآلهيته ، متكبرا بكبريائه وجبروته ، ابتدأ ما ابتدع ،
الأنوار العلوية — صفحة 400
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٤٠٠