الكوفة وجدوا فارسا تفوح منه رائحة المسك فسلم عليهما ، ثم قال للحسن : أنت الحسن
ابن علي رضيع الوحي والتنزيل وفطيم العلم والشرف الجليل خليفة أمير المؤمنين وسيد
الوصيين ، قال نعم .
قال : وقال هذا الحسين بن علي أمير المؤمنين سبط الرحمة ورضيع العصمة وربيب
الحكمة ووالد الأئمة ، قال : نعم ، قال : سلماه لي وامضيا في دعه الله ، فقال له الحسن ( ع )
انه أوصى إلينا ان لا نسلم إلا أحد رجلين : جبرئيل والخضر " ع " فمن أنت منهما ؟
فكشف النقاب فإذا هو أمير المؤمنين ، ثم قال للحسن ( ع ) : يا أبا محمد لا تموت نفس
إلا ويشهدها أبوك ، أفما يشهد جسده ؟ .
وفيه عن الحسن بن محبوب : ان أمير المؤمنين ( ع ) قال للحسن والحسين ( ع )
إذا وضعتماني في الضريح فصليا ركعتين قبل ان تهيلا علي التراب وانظرا ما يكون ، فلما
وضعاه في الضريح المقدس فعلا ما أمرا به ونظرا وإذا الضريح مغطى بثوب من سندس
فكشف الحسن ( ع ) مما يلي وجه أمير المؤمنين ( ع ) فوجد رسول الله ( ص ) وآدم
وإبراهيم " ع " يتحدثون مع أمير المؤمنين " ع " وكشف الحسين " ع " مما يلي رجليه
فوجد الزهراء وحواء ومريم وآسية ينحن على أمير المؤمنين ويندبنه ،
قال المجلسي ( ره ) في ( البحار ) لم أر هذين الخبرين إلا من طريق البرسي ،
ولا اعتمد على ما ينفرد به ولا أردهما لورود الأخبار الكثيرة الدالة على ظهورهم ( ع )
بعد موتهم في أجسادهم المثالية .
وفي كتب الأخلاق : لما رجع الحسن والحسين ( ع ) من دفن أمير المؤمنين ( ع )
وجدا في طريقهما رجلا شيخا أعمى مريضا وهو يبكي ، فتقدم إليه الحسن " ع " وقال
له : ما يبكيك يا شيخ ؟ فقال : كان رجل كل يوم يأتيني باللبن والدقيق وله ثلاثة أيام
قد انقطع عني ولا يأتيني ، فقال له الحسن " ع " : ومن ذلك الرجل ؟ فقال لا اعرفه
فقال : صفه لي ؟ فقال : لم أر وجهه حتى أصفه لك ، إلا أنه كان لي كالأم الشفيقة بولدها
كان يكلمني برفق ويمرضني بشفقة ويؤنسني ويضاحكني ، ثم ينصرف عني ، فقال له
الحسن ( ع ) هذه صفة أبينا أمير المؤمنين ( ع ) فعظم الله لك الأجر فيه ، فقد قضى
الأنوار العلوية — صفحة 391
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٣٩١