سيعرض عن ذكري وتنسى مودتي * ويحدث بعدي للخليل خليل
أقول : في خبر عن أمير المؤمنين عليه السلام : لما أخذت في أمر فاطمة ( ع )
وغسلتها في قميصها ولم أكشفه عنها فوالله لقد كانت ميمونة طاهرة مطهرة ثم حنطتها من
فضل حنوط رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكفنتها وأدرجتها في أكفانها ، فلما ان هممت ان
أعقد الرداء عليها ناديت : يا أم كلثوم ويا زينب ويا رقية ويا فضة ويا حسن ويا حسين
هلموا وتزودوا من أمكم فاطمة ، فهذا الفراق والملتقى في الجنة ، فأقبل الحسن والحسين
عليهما السلام وهما يناديان : وا حسرة لا تنطفي ابدا من فقد جدنا محمد المصطفى وامنا
فاطمة الزهراء ، يا أم الحسن والحسين إذا لقيت جدنا محمد المصطفى فاقرئيه منا السلام ،
وقولي له إنا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : اني أشهد انها حنت وأنت ومدت يديها وضمتهما
إلى صدرها مليا ، وإذا بهاتف يهتف من السماء ينادي : يا علي ارفعهما عنها فلقد أبكيا
والله ملائكة السماء واشتاق الحبيب إلى حبيبه .
قال علي ( ع ) : فرفعتهما عن صدرها وجعلت أعقد الرداء عليها وأنا أنشد
بهذه الأبيات :
فراقك أعظم الأشياء عندي * وفقدك فاطم أدهى الثكول
سأبكي حسرة وأنوح شجوا * على خل مضى أسنى سبيل
ألا يا عين جودي واسعديني * فحزني دائم أبكي خليل
قال محمد بن همام : ان المسلمين لما علموا بوفاة فاطمة ( ع ) جاؤوا إلى البقيع ،
فوجدوا فيه أربعين قبرا ، فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور فضج الناس ولام
بعضهم بعضا ، فقالوا لم يخلف نبيكم فيكم إلا بنتا واحدة تموت وتدفن ولم تحضروا
وفاتها والصلاة عليها ولا تعرفوا قبرها ! ثم قال ولاة الامر منهم هاتوا من نساء المسلمين
من ينبش هذه القبور حتى نجدها فنصلي عليها ! .
فبلغ ذلك أمير المؤمنين ( ع ) فخرج مغضبا قد احمرت عيناه ودرت أوداجه ،
وعليه قبائه الأصفر الذي كان يلبسه في كل كريهة وهو متكئ على سيفه ذو الفقار ، حتى
الأنوار العلوية — صفحة 305
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٣٠٥