فقالا اعترفتنا بالإسائة ورجونا ان تعفي ؟ فقالت : فان كنتما صادقين فأخبراني عما
أسألكما عنه فاني لا أسألكما عن أمر إلا وأنا عارفة بأنكما تعلمانه ، فان صدقتما علمت
انكما صادقان في مجيئكما ؟ قالا سلي عما بدا لك ، قالت نشدتكما بالله هل سمعتما رسول الله
صلى الله عليه وآله يقول : فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني ؟ قالا نعم فرفعت
يدها إلى السماء فقالت : اللهم اعلم أنهما قد آذياني فأنا أشكوهما إليك والى رسولك ، لا
والله لا أرضى عنكم ابدا حتى ألقى أبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخبره بما صنعتما
فيكون هو الحاكم فيكما .
قال : فعند ذلك دعا أبو بكر بالويل والثبور وجزع جزعا شديدا ، فقال عمر
تجزع يا خليفة رسول الله من قول امرأة ! .
قال : فبقيت فاطمة بعد وفاة أبيها أربعين ليلة .
خبر وفاة فاطمة سلام الله عليها
في كتاب ( روضة الواعظين ) روى : ان فاطمة " ع " لا زالت بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
معصبة الرأس ناحلة الجسم منهدة الركن من المصيبة بموت رسول الله " ص " وهي
مهمومة مغمومة محزونة مكروبة كئيبة حزينة باكية العين محترقة القلب يغشى عليها
ساعة بعد ساعة حين تذكره وتذكر الساعات التي كان يدخل فيها عليها فيعظم حزنها ،
وتنظر مرة إلى الحسن ومرة إلى الحسين وهما بين يديها ( ع ) فتقول : أين أبوكما الذي
كان يكرمكما ويحملكما مرة بعد مرة ؟ أين أبوكما الذي كان أشد الناس شفقة عليكما ؟
فلا يدعكما تمشيان على الأرض ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، فقد والله جدكما وحبيب
قلبي ؟ ولا أراه يفتح هذا الباب ابدا ولا يحملكما على عاتقه ، كما لم يزل يفعل بكما ، ثم
مرضت مرضا شديدا ، ومكثت أربعين ليلة في مرضها إلى أن توفيت عليها السلام .
فلما نعيت إليها نفسها دعت أم أيمن وأسماء بنت عميس ووجهت خلف علي ( عليه السلام )
الأنوار العلوية — صفحة 302
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٣٠٢