وقال : السلام عليك يا محمد العلي الأعلى يقرئك السلام أودعتني ابن عمك فهو معي في
دعة محفوظة ، وقد أرسل إليك عمرو بن أمية الضيمري يستأذنك في أمر شخص من
الجن في صورة ثعبان وهو ساكن في قصر الذهب ، وقد شرد القبائل من حوله وليس
يقدر أحد يقرب منه ، وقد ملك ذلك الموضع ومعه خمسون ألف جني ، وقد كانت
خلقتهم على صور الدواب والوحوش ، وأمر ابن عمك أن يسير إليهم ويهجم عليهم
بسيفه وهو يتلو عليهم آياتي المحروسة وأنا مطلع على سرائره ، عالم بعلانيته ، ثم عرج
جبرئيل ( ع ) إلى السماء .
وخرج النبي ( ص ) من مسجده وقد اشتغل قلبه ، فدخل على زوجته أم سلمة
فلم يكلمها دون أن وقع في محرابه ساجدا يبتهل إلى الله تعالى ، فبينما هو كذلك وإذا
بطارق يطرق الباب ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) افتحوا الباب لعمرو بن أمية الضيمري ، ففتح
ودخل عمرو ودفع الكتاب إلى النبي ( ص ) ثم استدعى بدواة وبياض واستدعى بولده
الحسن ( ع ) فأجلسه بين يديه وقبل ما بين عينيه وأمره أن يكتب إلى أبيه كتابا ؟
وقال له : فداك جدك اكتب ما أمليه عليك ، فشمر الحسن ( ع ) كمه عن ساعده
وكتب كتابا يقول فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد : فقد وصل كتابك وفهمت خطابك ، وقد أمرني الله تعالى ، وهو لا
تخفى عليه خافية بما صنعت أعداء الله ، وقد أثنى عليك ، وهو يأمرك ان تسير إلى
القصر بنفسك وتهجم عليهم ، وقد أخبرني الله عز وجل انهم مردة الشياطين وكفرة
الجن ، وهم خمسون الف جني في صور مختلفة الألوان ، وبالله عليك إذا رأيتهم نفرتهم
بقوارع القرآن وأزجرتهم بالآيات المحكمات وبالسور المختلفات وبالآيات المحرقات .
ويكون معك من أصحابك من تنشق عليه من الشدة ، فان ربي قد وكل بك الملائكة
المقربين يكونون معك من حولك ، والله مطلع عليك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
وأعطى الكتاب عمروا فأخذه وقبله ، ودعا النبي ( ص ) له بقرب المسافة ، فشد
عمرو وسطه بمنطقته وجعل يجد في المسير ، إلى أن وصل إلى الامام " ع " فوجد بين
الأنوار العلوية — صفحة 275
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٢٧٥