القصة ، قال أمير المؤمنين ( ع ) اعلم أنه قد أجفل حول القصر وليس يحير من كان
أحد من أن يقربه وحوله مياه عزيرة ورياض ومراعي غضيضة ، فقال الإمام ( عليه السلام )
ان رسول الله عهد إلي أن لا أجذب سيفا إلا بعلمه ورأيه ، فهل أحد يمشي إليه بكتابي
هذا حتى أستأذنه في المسير إليه ؟ قال عمر بن أمية الضيمري أنا يا أمير المؤمنين ولكن
أريد أن تدعو لي بقرب الطريق ؟ قال ( ع ) : ولك ذلك .
قال فمضى إلى خيمته وأخذ صدرة من الديباج وتعمم بعمامة حمراء وتقلد
خنجرا وأخذ قضيبا من الخيزران ووقف بين يدي الإمام ( ع ) فدعا الإمام ( ع )
بدوات وبياض ؟ فأحضر له ذلك فكتب كتابا :
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا كتاب كتبه علي بن أبي طالب إلى خير خلق الله وأمينه على وحيه ، النور
الساطع والضياء اللامع .
أما بعد : فإني أشرفت على قبيلة عامر بن الحجاج ودعوته إلى طاعة الله وطاعة
رسوله فأبى عن ذلك ! فأخذت منه ومن الذين جحدوا من أصحابه حق الله وحق
رسوله وشتت شملهم وخربت ديارهم ، وقد أمرتني أن لا أتبع منهزما ولم يبق منهم إلا
شيخا كبيرا أو طفل صغير ، وقد خبرت أن على تخوم أرضهم قصر يقال له قصر الذهب
وفيه ثعبان عظيم لم يسمع السامعون بأعظم منه ، ولا رأى الرائون بأهول منه ، وهو
ملآن من الجن ومردتها ، وقد منع الطريق ، وقد قتل من الناس كثير وقد أنفذت إليه
خالد بن الوليد والمقداد وجماعة من المسلمين ، وقد عاينوه فلم يطيقوا أن يقربوا منه
ورجفت الخيل من رائحة الدخان وغشي على المسلمين ، وقد عاينه عمرو وشاهده ، وإذا
قرأت كتابي هذا فأمرني بأمرك تجدني سامعا مطيعا .
ثم طوى الكتاب وسلمه بيد عمرو بن أمية الضيمري فأخذه من يده وقبله وسار
من وقته إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ودعا له الإمام ( عليه السلام ) بقرب الطريق ، فكان مسيره وقت
صلاة الظهر .
فلما بعد عن عسكر الإمام ( عليه السلام ) هبط الأمين جبرئيل ( ع ) على النبي ( ص )
الأنوار العلوية — صفحة 274
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٢٧٤