مجدلا وعجل الله بروحه إلى النار وبئس القرار ، ثم إن الإمام ( ع ) أخذ الدلو وأدلاه
ثانية وهو ينشد ويقول مصليا على طه الرسول :
أنا علي أنزع البطين * اضرب هامات العدا بالسيف
ان تقطعوا الدلو لنا ثانيا * أضربكم ضربا بغير حيف
فأجابه عفريت من عفاريت البئر وهو يقول :
يا صاحب القول الكذوب الأقطع * ما لك في مشربنا من مطمع
امض عن البئر ولا تصدع * وخل عن هذا المكان الأقطع
تأكلك الطير ووحش البلقع ! * من قبل ان تكفى صريع مصرع
فلما سمع الإمام عليه السلام كلام العفريت رد عليه مقاله وأنشأ يقول :
يا صاحب الشعر اللعين الكاذب * سوف ترى من العذاب الواصب
ان كنت لا تعرفني عند اللقا * أنا علي هازم الكتائب
ان رجع الدلو إلي خاليا * أنزل في البئر بسيف واصب
ثم إن الإمام عليه السلام أرسل الدلو في البئر ، فلما ان وصل إلى الماء انقطع
الدلو ورمي ! فقال ( ع ) : يا معشر الجن والشياطين أيكم قطع الدلو في البئر فليبرز إلي
فلم يبرز إليه أحد ! فأخذ الامام الدلو وألاه ثالثة وإذا بعفريت من البئر يقول :
يا صاحب الدلو العلى الشأن * والرجل المذكور من عدنان
ان أنت قد أدليت دلوا ثانيا * رميت في البئر بلا تواني
فلما سمع الامام كلامه قام عرق الغضب بين عينيه ونادى : يا معشر الجن والشياطين
تخوفوني بالنزول إليكم فاشتدوا لقالي واعتدوا لبرازي ، ثم ربط الرشا في وسطه وقال
لأصحابه أدلوني إليهم ؟ ؟
قال عمرو : فأقبلنا إليه وقلنا له ان هذا البئر بعيد المدى واسع الفضاء قد ترى
ما حل بنا من النيران منهم وعواصف الدخان ونحن خارج البئر ، فكيف يا أبا الحسن
إذا صرت في قعره وأحاطت بك العفاريت يرمونك بشهب النيران .
قال : فعند ذلك قال لهم : بحق ابن عمي رسول الله إلا ما أنزلتموني إليهم ؟ .
الأنوار العلوية — صفحة 270
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٢٧٠