فينا فعزمنا على الفرار من شدة ما لحقنا ، فلم يدعنا الإمام عليه السلام .
فعند ذلك ناداهم أمير المؤمنين عليه السلام : ( يا معشر الجن والشياطين أتطاولون
علي باختلاف صوركم ، الله أمركم بهذا أم على الله تفترون ) عزمت عليكم " بالصافات
صفا * والزاجرات زجرا * والتاليات ذكرا * إن إلهكم لواحد * رب السماوات
والأرض وما بينهما ورب المشارق والمغارب * إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب *
وحفظا من كل شيطان مارد * لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب *
دحورا ولهم عذاب واصب * إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب * يا معشر الجن والإنس
إن استطعتم ان تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا ولا تنفذون إلا
بسلطان * يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران * وبالطور وكتاب مسطور * في رق منشور * والبيت المعمور * والسقف المرفوع * والبحر المسجور * ان عذاب
ربك لواقع * ما له من دافع " عزمت عليكم يا معشر الجن والشياطين بأسماء الله العظام
وبقل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفؤا أحد " ويقل
أعوذ برب الفلق * من شر ما خلق * ومن شر غاسق إذا وقب * ومن شر النفاثات في
العقد * ومن شر حاسد إذا حسد ، وبقل أعوذ برب الناس * من شر الوسواس
الخناس * الذي في صدور الناس * من الجنة والناس " .
قال قيس بن سعد وعمرو بن أمية الضيمري : فما استتم كلامه عليه السلام حتى خمدت
النيران وغاب الدخان ، فعندها تقدم الإمام عليه السلام ونحن خائفون ومعنا القرب ،
حتى وصلنا ووقفنا قرب البئر ، ثم استدعى بالدلو فأخذه وأدلاه ، فلما صار في قرار
البئر وإذا بالدلو قد انقطع وأرمي خارج البئر ! فغضب الإمام ( ع ) ونادى : من
منكم رمى بالدلو فليبرز إلي ؟ .
قال : فخرج إليه العفريت الذي قطع الدلو وهو يقول
جاء الهمام الممنع * لعمركم مقطع !
معود خوض اللقا * غظنفر سميدع !
قال : فلم يدعه الإمام ( ع ) يتم شعره دون ان هجم عليه وبادره بضربة فوقع
الأنوار العلوية — صفحة 269
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٢٦٩