النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهبط جبرئيل الأمين على رسول الله ( ص ) وقال : يا محمد العلي الأعلى
يقرؤك السلام ويقول لك : اختر إحدى الحالتين ، أما الملائكة تهبط عليك وتقاتل بين
يديك ، وأما ابن عمك علي بن أبي طالب ( ع ) ، فقال جبرئيل يا رسول الله قم وحول
وجهك نحو المدينة ونادي يا أبا الغيث أغثني يا علي أدركني ، فقام رسول الله ( ص )
وحول وجهه نحو المدينة ونادى يا أبا الغيث أغثني يا علي أدركني ؟
قال سلمان الفارسي رضوان الله عليه ، كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام في
حديقة له وقد صعد النخلة يقلع منها الحطب والكرب اليابس وأنا أجمعه من تحتها
فسمعته يقول : لبيك لبيك يا رسول الله ، فانحدر وهو يبكي ، فسألته عن ذلك ؟
فقال ( ع ) : يا سلمان قد انكسر جيش رسول الله صلى الله عليه وآله وسمعته يستغيث
بي ، قال سلمان : فأتى عليه السلام إلى دار فاطمة وأخبرها بالخبر .
ثم قال عليه السلام بلامة حربه .
ثم قال عليه السلام : يا سلمان أتحب ان تمضي معي ؟ قلت نعم يا سيدي ، فقال
عليه السلام : اجعل قدمك موضع قدمي حذو النعل بالنعل ولا تخرم منه شيئا .
قال سلمان : فجعلت قدمي خلف قدمه فوالله ما أعددت إلا سبعة عشر خطوة
وإذا نحن بين الصفين ، فحمل أبو الحسن على القوم حملة الغضب المعروفة بين قبائل العرب
فاندهش القوم وغدى يضرب بسيفه وانهزم القوم وولوا الدبر " وكفى الله المؤمنين
القتال بعلي بن أبي طالب عليه السلام " .
ثم التقى عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله فأخذه النبي ( ص ) وضمه
إلى صدره وأقاموا يومهم ، ثم ارتحلوا قاصدين المدينة ، وجعل رسول الله ( ص ) طريقه
على بني زيد .
وخرج إليهم عمرو بن معديكرب الزبيدي فوعظه النبي صلى الله عليه وآله فأسلم
ولما قدم المدينة نظر إلى غثغث الخثعمي فأخذ برقبته وجاء به إلى النبي ( ص )
فقال يا رسول الله ان هذا قتل والدي ؟ فقال له النبي : أهدر الاسلام ما كان في الجاهلية
الأنوار العلوية — صفحة 261
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٢٦١