في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
أيها الناس أن أصدق الحديث كتاب الله وأولي القوة كلمة التقوى وخير الملل
ملة إبراهيم عليه السلام وخير السنن سنة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخير الأمور عزائمها وحسن
الهدى هدى الأنبياء وشرف القتل قتل الشهداء ، وأعمى العمى عمى الضلالة بعد
الهدى وخير الأعمال ما نفع ، وشر العمى عمى القلب واليد العليا خير من اليد السفلى
وما قل وكفى خير مما كثر ولم يكفي وشر المعذرة حين يحضر الموت ، وشر الندامة يوم
القيامة ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا نزرا ومنهم من لا يذكر الله إلا هجرا ، ومن
أعظم الخطايا لسان الكذب ، وخير الغنى غنى النفس ، وخير الزاد التقوى ورأس الحكمة
مخافة الله ، وشر المكاسب كسب الربا وشر المأكل مال اليتيم وأربى الربا الكذب وقتال
المؤمن كفر وأكل لحمه من معصية الله ، وحرمة ماله كحرمة دمه ، ومن توكل على الله
كفاه ومن صبر ظفر ومن يغض يغض الله عنه ومن كظم الغيظ أجره الله ومن يصبر على
الرزية يعوضه الله .
ثم قال صلى الله عليه وآله : اللهم اغفر لي ولأمتي واستغفر لي ولأمتي .
قال فرغب الناس للجهاد ، ثم رحل ( ص ) من ثنية الوداع ، وخلف أمير المؤمنين
عليه السلام على المدينة ، فقال المنافقون ما خلف رسول الله ( ص ) عليا إلا
استثقالا منه .
فبلغ الخبر أمير المؤمنين ( ع ) فاشتمل بلامة حربه وأتى إلى رسول الله ( ص )
وكان نازلا بالجرف ، فلما رآه النبي ( ص ) قال : يا علي ما الذي جاء بك ؟ قال
يا رسول الله صلى الله عليك يزعم المنافقون انك ما خلفتني إلا استثقالا مني ، فقال
النبي ( ص ) كذبوا ورب الكعبة ، ما خلفتك إلا لتكون منزلتك مني منزلة هارون
من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، حياتك يا علي معي وموتك معي ، ارجع يا علي
إلى أهلك واخلفني فيهم ، فرجع أمير المؤمنين ( ع ) ومضى رسول الله ( ص ) .
وكان من أمره صلى الله عليه وآله انه لما تقابل الفريقان واشتبك الضرب
والطعان تعاهد الكافرون على الموت وهجموا على أصحاب النبي ( ص ) فانكسر جيش
الأنوار العلوية — صفحة 260
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٢٦٠