يقول : والله انه لفيهم ، والله ما كذبت ولا كذبت ، ثم إنه جاء رجل فبشره ، فقال
يا أمير المؤمنين ( ع ) قد وجدناه .
وقيل : بل خرج علي عليه السلام بنفسه في طلبه قبل ان يبشره الرجل ومعه
سليم بن ثمامة الحنفي بن صبره فوجدوه على شاطئ النهر في خمسين قتيلا ، فلما
استخرجه نظر إلى عضده فإذا لحم مجتمع كثدي المرأة وحلمة عليها شعرات سود ،
فإذا مدت امتدت حتى تحاذي يده الطولي ثم تترك فتعود إلى منكبيه .
فلما رآه قال : الله أكبر ما كذبت ولا كذبت لولا أن تكلوا عن العمل ،
لأخبرتكم بما قص الله على لسان نبيه لمن قاتلهم مستبصرا في قتالهم عارفا للحق الذي
نحن عليه .
وقال عليه السلام حين مر بهم وهم صرعى : بؤسا لكم ، لقد ضركم من غركم ،
قالوا : يا أمير المؤمنين ( ع ) من غرهم ؟ قال : الشيطان وأنفس أمارة بالسوء ، غرتهم
بالأماني وزينت لهم المعاصي ونبأتهم انهم ظاهرون .
قيل : وما أخذ مما في عسكرهم من شئ ، فأما السلاح والدواب وما شهر عليه
فقسمه بين المسلمين ، وأما المتاع والإماء والعبيد فإنه رده على أهله حين قدم .
القسم الثالث من غزواته المتفرقة
( فمنها غزوة تبوك )
وهي بلاد البلقا وكان من خبر هذه الغزوة : ان النبي لما أراد الوصول إليها ،
بعث من أسلم من جهينة وخزاعة وخزيمة وباقي القبائل يحرضهم على الجهاد وامر
بعسكره فضرب في ثنية الوداع وأمر أهل الجدة ان يعينوا من لاقوه ثم قام خطيبا
الأنوار العلوية — صفحة 259
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٢٥٩