فقال ( ع ) : اللهم انك تعلم ما الكتاب يريدون ، فاحكم بيننا وبينهم ، فاختلف
أصحابه ! فقال بعضهم القتال القتال ، وقال بعضهم المحاكمة بالكتاب .
قال : فأتى مسعر بن فدكي وزيد بن حصين الطائي والأشعث بن قيس الكندي
إلى أمير المؤمنين ( ع ) وقالوا أجب القوم إلى كتاب الله ! فقال ( ع ) ويحكم والله
انهم ما رفعوا المصاحف إلا مكيدة وخديعة حين علوتموهم .
قال : فاقبل إليه عشرون الف رجل يقولون يا علي أجب إلى كتاب الله وإلا
قتلناك أو بعثنا بك إلى القوم ، فقال ( ع ) : احفظوا مقالتي فاني آمركم بالقتال فان
تعصوني فافعلوا ما بدى لكم ، قالوا فابعث إلى الأشتر ليأتينك ، فبعث إليه بزيد بن هاني
السبيعي يدعوه ؟ فقال الأشتر : اني قد رجوت أن يفتح الله لا تعجلني ، وشدد في
القتال ، فقالوا حرضه بالحرب ! فابعث إليه بعزيمتك ليأتينك وإلا والله اعتزلناك
أو قتلناك ! فقال " ع " : يا يزيد عد إليه فقل له اقبل إلينا ، فان الفتنة قد وقعت ،
فأقبل الأشتر يقول : يا أهل العراق يا أهل الذل والوهن ، أحين علوتم القوم وعلموا
انكم لهم قاهرون ، رفعوا المصاحف خديعة ومكرا ، كففتم عن قتالهم ، فقالوا قاتلناهم
في الله ، فقال أمهلوني ساعة ؟ فقالوا لا ! قال أمهلوني عدوة فرسي ؟ قالوا إنا لسنا
نطيعك ولا صاحبك .
قال : فسبهم وسبوه وضرب وجوه دوابهم ، فلم يرجعوا ، ووضعت الحرب .
قال : فصاح الأشتر : يا أمير المؤمنين ( ع ) أحمل الصف على الصف ، فتصايحوا
ان أمير المؤمنين قد قبل الحكومة ، وهو عليه السلام ساكت ، فقال الأشتر ان كان فقد
رضيت بما رضى به أمير المؤمنين " ع " .
قال : وبعت أمير المؤمنين ( ع ) إلى معاوية لماذا رفعتم المصاحف ؟ قالوا للدعاء
إلى العمل بمضمونها وان نقيم حكما وتقيموا حكما ينظران في هذا الأمر ويقران
الحق مقره .
قال : فتبسم أمير المؤمنين ( ع ) تعجبا وقال : يا بن أبي سفيان أنت تدعوا إلى العمل
بكتاب الله ، وأنا كتاب الله الناطق إن هذا لهو العجب العجيب والأمر الغريب ، ثم
الأنوار العلوية — صفحة 244
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٢٤٤