شرح
فجعله جماعة - منهم المصنف في النافع والشهيد - نفس الإيجاب والقبول الناقلين لملك الأعيان ، واحتجّوا عليه بأنّ ذلك هو المتبادر عرفاً من معنى البيع ، فيكون حقيقةً فيه . وذهب آخرون إلى أنه أثر العقد وهو انتقال العين . . . .
وردّه الشهيد في بعض تحقيقاته إلى الأوّل ، نظراً إلى أنّ الصّيغة المخصوصة سبب في الإنتقال ، فأطلق اسم المسبب على السبب وعرّف المغيّى بالغاية .
وفيه نظر ، لأن الإطلاق المذكور مجازي يجب الاحتراز عنه في التعريفات الكاشفة للماهيّة ، وأمّا التعريف بالغاية بهذا المعنى فغير جائز ، لأن حملها على المغيّى حمل المواطاة - أعني حمل هو هو - الغاية ممّا لا يصحّ حملها عليه كذلك ، وإنما يدخل الغاية في التعريفات على معنى أخذ لفظٍ يمكن حمله على المعرّف مشيراً إلى الغاية وغيرها من العلل التي لا يصحُّ عليه حمل المواطاة ، وهو هنا منتف .
قال السيد : ولا يخفى أن قوله : وفيه نظر لأنّ الإطلاق المذكور مجازيّ . ناظر إلى ما صنعه الشّهيد في ردّ تعريف البيع بالانتقال إلى تعريفه بالعقد ، بدعوى أنه ذكر الانتقال وأريد منه العقد مجازاً ، من باب إطلاق اسم المسبّب - وهو الانتقال - على السبب وهو العقد ، ولا دخل له بكون إطلاق البيع على العقد مجازاً ، بل ظاهره أنه حقيقة فيه .
هذا ، ولا يخفى أنّ ظاهر عبارة الشهيد الأوّل أنّ التعريف بالانتقال جامع للأمرين ، من إطلاق اسم المسبّب على السّبب ، ومن كونه تعريفاً للمغيّى بالغاية ، مع أنه ليس كذلك ، بل إمّا من ذا أو من ذلك ، وذلك لأنه إنْ أريد من الانتقال العقد مجازاً ، كان من الأوّل ، وإنْ أريد منه معناه الحقيقي ، كان من الثاني ، لأنه حينئذٍ يكون من باب تعريف الشيء بلازمه المترتّب عليه ، فكان الأولى أن يعطف ب « أو » دون « الواو » .