البحث الثاني : في بغضة المؤمن
وأما بغضة المؤمن ، فالكلام فيها كالكلام في الحسد ، وعندنا أنها صفة من الصفات القلبية ، قد تكون اختيارية وقد تكون غير اختيارية ، ومن قال بحرمتهامن دون تظاهر فقد جعلها من الأفعال القلبية أو أراد الاختيارية منها كما هو الأظهر .
إلا أنه لا ريب في قدح التظاهر بها في العدالة ، وسقوط الشهادة به ، وفي ( المبسوط ) : إنه إن ظهر منه سب وفحش فهو فاسق ، وإلا ردّت شهادته للعداوة « 1 » .
واستدل للحرمة في ( كشف اللثام ) و ( الجواهر ) بما ورد من الأمر بالتحابّ والتعاطف ، والنهي عن التعادي والتهاجر « 2 » ، وفي ( شرح الإرشاد ) إنه لم يرد نهي صريح عن البغضة « 3 » .
والصحيح ورود النهي الصريح عنها ، على أنه إذا كان التحريم من جهة الأمر بالتحاب والتعاطف ، لزم القول بوجوب ذلك حتى يحرم التباغض لكونه تركاً للواجب ، مع أن أحداً لا يفتي بحرمة الترك المذكور ، وليس التحاب والتباغض ضدين لا ثالث لهما .
ونحن نذكر هنا بعض النصوص من كلتا الطائفتين :
هامش
( 1 ) المبسوط في فقه الإمامية : 8 / 227 ، وعنه كشف اللثام 10 : 299 ، وجواهر الكلام 41 : 53 .
( 2 ) كشف اللثام 10 : 298 ، جواهر الكلام 41 : 52 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 346 . وفيه : وأما الأخبار الدالّة على تحريم بغض المؤمن التي ادعي استفاضتها ، فليس يحضرني الآن شيء منها .