الصفة السيئة مع الإمكان .
أما إظهار الحسد وعدم إظهاره فذلك تحت اختيار المكلف ، فيحرم عليه الإظهار ، ويجب عليه المنع من ظهوره ، وعلى هذا تحمل الاخبار الدالّة على حرمة الحسد ، فإن تظاهر سقط عن العدالة ، وسقطت شهادته عن القبول .
كما يجب حمل ما دلّ منها على عدم خلو الأنبياء والأولياء عن الحسد على الغبطة أو على الصفة غير الاختيارية ، غير أن النبي والولي لا يتظاهر به بالنسبة إلى غيره ، حتى وإنْ كان الغير كافراً ، أو يحمل على غير ذلك مما لا ينافي العصمة .
والحق أنه إن التفت الحاسد إلى لوازم الحسد كالسخط على اللَّه تعالى فهو معصية فوق الكبيرة ، سواء تظاهر بها أو لم يتظاهر ، فإن لم يتظاهر كان كالمنافق ، وإن تظاهر بها مع ذلك فذاك معصية أخرى ، ويترتب على التظاهر عدم قبول الشهادة وإن لم يلتفت إلى شيء من ذلك .
هذا كلّه بالنسبة إلى الحسد ، وهذه نصوص بعض الأخبار في ذمّه :
1 - محمد بن مسلم : « قال أبو جعفر عليه السلام : إن الرجل ليأتي بأدنى بادرة فيكفر ، وإن الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب » « 1 » .
2 - داود الرقي : « سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : إتقو اللَّه ولا يحسد بعضكم بعضاً » « 2 » . الحديث .
3 - السكوني : « عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : كاد الفقر أن يكون كفراً ، وكاد الحسد أن يغلب القدر » « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 365 / 1 . أبواب جهاد النفس ، الباب 55 .
( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 365 / 3 . أبواب جهاد النفس ، الباب 55 .
( 3 ) وسائل الشيعة 15 : 365 / 4 . أبواب جهاد النفس ، الباب 55 .