وثانياً : إن الحكم الوارد في التعارض بين المنكر والمثبت ، لا وجه لإسرائه إلى صورة التعارض بين المثبتين .
وهل يشترط في الترجيح بالأعدلية كون كليهما أعدل أو يكفي للترجيح وجود الواحد الأعدل في أحد الطرفين ؟ فيه تردد ، لكن الأوّل هو القدر المتيقن ، فيكون الأصل في غيره عدم الترجيح .
الفرع الثاني : قال المحقق قدّس سرّه : « ولو شهد الفرعان ثم حضر شاهد الأصل ، فإن كان بعد الحكم لم يقدح في الحكم ، وافقا أو خالفا ، وإن كان قبله ، سقط اعتبار الفرع وبقي الحكم لشاهد الأصل » « 1 » .
أقول : في هذا الفرع صورتان :
إحداهما : أن يشهد الفرعان ثم يحضر شاهد بعد الحكم . قال المحقق في هذه الصورة : لم يقدح في الحكم ، وافقا أو خالفا . واستدل له في ( الجواهر ) بأصالة الصحة واستصحابها وغيرهما « 2 » .
قلت : إن كان المراد من أصالة الصحة هو الأصل الذي يجري في أفعال الآخرين ، فلا مجرى له هنا . نعم ، إذا شك في الحكم في أنه هل صدر مع غيبة الأصل أو حضوره ، حمل على الصحة ، ولكن المفروض العلم بالغيبة حين الحكم .
وأما الرجوع إلى الاستصحاب ففيه : إنه إذا كان قد أخذ تعذر حضور الأصل شرطاً متأخراً في قبول شهادة الفرع ، وقع الشك في صحة الحكم ، فلا يقين بالصحة حتى يستصحب .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 139 .
( 2 ) جواهر الكلام 41 : 206 .