قال في ( الجواهر ) : وعن ابن إدريس زيادة الإشكال السابق : أوّلًا : بأن الفرع إنما يثبت شهادة الأصل ، فإذا كذبه الأصل حصل الشك في المشهود به ، فكيف يحكم على وفقه . وثانياً : بأنه إذا كذبه صار فاسقاً عنده ، فما الفائدة في إثبات شهادته ، بل يثبت كذب أحدهما ، وأيهما كذب بطلت الشهادة . وثالثاً : بأن الشاهد إذا رجع قبل الحكم لم يحكم . ورابعاً : بأن الأصل لا حكم ولا شهادة ولا بقاء الأموال عند أربابها ، وهذا حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل « 1 » .
قلت : وفيه : إنه لا وجه لطرح الخبرين بعد ما سيأتي من الوجه الوجيه في الجمع بينهما وبين خبر محمد بن مسلم . وأما اشكالات ابن إدريس ، فبعضها كالاجتهاد في مقابلة النص ، وبعضها غير وارد كما ذكر في ( الجواهر ) أيضاً « 2 » .
ومنهم : من جمع بين الخبرين وخبر محمد بن مسلم ببعض الوجوه :
فمنها : بحمل الخبرين على قول الأصل : لا أعلم ، قال المحقق : « وربما أمكن لو قال الأصل : لا أعلم » « 3 » .
وقال العلامة في ( القواعد ) : « وهو محمول على قول الأصل : لا أعلم ، أما لو جزم بكذب شاهد الفرع فإنها تطرح » « 4 » . وفي ( التحرير ) بعد عبارتي الشيخ وابن بابويه المتقدمتين : وكلاهما ليس بجيّد ، بل الأولى طرح شهادة الفرع ، لأن الأصل إن صدق كذب الفرع وإلا كذب الأصل . وعلى كلا التقديرين تبطل شهادة الفرع ،
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 41 : 203 .
( 2 ) جواهر الكلام 41 : 204 .
( 3 ) شرائع الإسلام 4 : 139 .
( 4 ) قواعد الأحكام 3 : 506 .