على الوجوب مع الإشهاد حتى مع عدم توقف الحق عليها ، ومن هنا اختلفت كلماتهم في المسألة :
فقال بعضهم : بأن ما دلّ على التخيير محمول على صورة وجود الغير ، وما دلّ على الوجوب إذا اشهد على ما إذا لم يوجد غيره ، فالوجوب كفائي مع عدم التوقف مطلقاً « 1 » .
وقال صاحب ( الرياض ) بأن الوجوب كفائي في صورة عدم الإشهاد ، فإن انحصر فعيني ، وفي صورة الإشهاد يكون الوجوب عينياً عرضاً ، وهذا لا ينافي كونه كفائياً بالذات « 2 » .
وقال كاشف اللثام باحتمال تنزيل النصوص على عدم الوجوب العيني ، لوجود ما يثبت به الحق المشهود غيره ، وباحتمال أن يراد بسماع الشهادة في صحيحتي محمد بن مسلم ونحوهما سماعها وهي تقام عند الحاكم ، قال : بل هو الظاهر ، فيكون الاستغناء عنه أظهر ، ويكون المعنى أنه إذا سمع الشهود يشهدون بحق ولم يشهد عليه ، أي لم يطلب منه الشهادة للاكتفاء بغيره ، كان بالخيار « 3 » .
أقول : لكن هذا الاحتمال يخالف ظواهر النصوص .
ثم ذكر غير هذين الاحتمالين أيضاً .
وقال صاحب ( الجواهر ) : بأن الذي أشهد يجب عليه الإقامة إلا إذا علم بإقامة غيره فيسقط عنه التكليف ، وحاصل ذلك بقاء الوجوب مع الشك في إقامة غيره ، وأما الذي لم يشهد ، فلا يجب عليه الإقامة إلا إذا علم بضياع الحق بعدم
هامش
( 1 ) انظر مستند الشيعة 18 : 379 .
( 2 ) انظر رياض المسائل 15 : 379 .
( 3 ) كشف اللثام 10 : 357 .