النصيب إنما جاء من كثرة نصيب الآخر « 1 » .
وفي ( القواعد ) وغيرها احتمال التساوي ، للتساوي في العمل « 2 » ، فإنه ليس إلا إفرازاً أو حساباً أو مساحة ، والكلً مشترك بينهما ، بل قد يكون الحساب في الأقل أغمض ، وقلة النصيب توجب كثرة العمل لوقوع القسمة بحسب أقل الأنصباء ، فإن لم يجب على الأقل نصيباً من الأجرة أزيد فلا أقل من التساوي .
قال في ( الجواهر ) : ولكن لم يذهب إليه أحد من أصحابنا ، بل عن الشافعي وأبي حنفية ومالك موافقتنا على ذلك ، نعم ، هو محكي عن أحمد بن حنبل ، ونقض عليه الفاضل في القواعد بالحفظ للمال المشترك ، فإن له الأجرة بالحصص مع التساوي في العمل « 3 » . . .
قلت : ومثله حمل المال المشترك من مكان إلى آخر ، فإن له الأجرة بالحصص .
لكن التحقيق اختلاف الموارد ، وأنه لا تدور الأجرة مدار نتيجة العمل في كلّ مورد ، مثلًا : لا يفرّق في الأجرة بين حمل الحنطة وحمل الرز من مكان إلى آخر - مع وحدة المسافة واتحادهما في الوزن - وإن كان الرز أغلى من الحنطة ، وصاحب المطبعة يطبع كلّ ملزمة من الكتاب بأجرة معينة ، فهو يأخذ اجرته في مقابل عمله ، من غير فرق بين أن يكون الكتاب من الكتب العلمية النفيسة ماديّاً ومعنوياً ، أو يكون كتاباً وضيعاً كذلك ، ففي هذه الموارد يلحظ العمل نفسه ، وأما في حمل المال المشترك أو تقسيمه ، فالسيرة العقلائية على النظر إلى نتيجة العمل بالنسبة إلى كلّ
هامش
( 1 ) كشف اللثام 10 : 168 .
( 2 ) قواعد الأحكام 3 : 461 ، إيضاح الفوائد 4 : 370 .
( 3 ) جواهر الكلام 40 : 336 .