فكيف يأخذ مالًا بإزاء هذا العمل من الشريك الثاني ؟ وبعبارة أخرى : إنه يتحصّل من إفراز سهم الموجر كون سهم الآخر مفروزاً كذلك ، فيكف يجعل نفسه أجيراً لتحصيل ما حصل ؟
فإن قيل : فكيف يجوز أن يصير الشخص الواحد وكيلًا من طرف البائع للإيجاب ، ومن طرف المشتري للقبول ، في معاملة واحدة ؟
قلنا : إنه قياس مع الفارق ، كما هو واضح .
وقد أشكل عليه أيضاً : بأن فرز مال أحدهما مقدمة لفرز مال الآخر ، فإذا أُوجر من قبل أحدهما كانت إجارة الثاني باطلة ، لأنها تكون على عمل وجب عليه القيام به بإجارة الأول من باب المقدمة .
لكن فيه : إن العمل واحد ، غير أن الذي يتحصل منه أمران ، وليس باثنين حتى يكون أحدهما مقدمة للآخر .
وقد ذكر في ( المسالك ) الإشكال الأول وقال : « وأجيب بأن السؤال مبني على أنه يجوز استقلال بعض الشركاء باستيجار القسام لإفراز نصيبه ولا سبيل إليه ، لأن إفراز نصيبه لا يمكن إلا بالتصرّف في نصيب الآخرين تردّداً وتقديراً ، ولا سبيل إليه إلا برضاهم ، نعم ، يجوز أن ينفرد واحد منهم برضا الباقين ، فيكون أصلًا ووكيلًا ولا حاجة إلى عقد الباقين ، وحينئذ ، إن فعل ما على كلّ واحد منهم بالتراضي فذاك ، وإن أطلق عاد الكلام في كيفية التوزيع » « 1 » .
وقد أشكل على هذا الجواب : بأن الإجارة للتقسيم المستلزم للتصرف في مال الشريك بدون إذنه ، غير صحيحة ، وأما إذا كانت الإجارة في مورد لا يستلزم
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 14 : 31 .