وأما الحدّ ، فإن كان في حقوق اللَّه فلا يسقط ، إلا إذا تاب قبل أن يؤخذ إلى الحاكم كما في الأخبار « 1 » ، وإن كان في حقوق الناس يسقط بعفو صاحبه ، وإلا فلا يسقط ، سواء تاب أو لا ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فهو يسقط بعفو المقذوف ، كما يرتفع الفسق وتقبل شهادته بالتوبة .
حدّ توبة القاذف
إنما الكلام في حدّ التوبة ومعنى الإصلاح المذكور في الآية .
أما « التوبة » فالآية ساكتة عن بيان حدّها ، وكلمات الأصحاب مختلفة فيه :
قال المحقق : « وحد التوبة أن يكذب نفسه وإن كان صادقاً ويوري باطناً .
وقيل : يكذبها إن كان كاذباً ، ويخطئها في الملأ إن كان صادقاً . والأول مروي » « 2 » .
ولننظر في أخبار المسألة :
1 - أبو الصباح الكناني قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن القاذف بعد ما يقام عليه الحدّ ، ما توبته ؟ قال : يكذب نفسه . قلت : أرأيت إن أكذب نفسه وتاب ، أتقبل شهادته ؟ قال : نعم » « 3 » .
2 - القاسم بن سليمان قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يقذف الرجل فيجلد حدّاً ثم يتوب ولا يعلم منه إلّاخير ، أتجوز شهادته ؟ قال :
هامش
( 1 ) في الوسائل : « باب إن من تاب قبل أن يؤخذ سقط عن الحد » ج 28 / 36 ومن ذلك صحيح ابن سنانعن أبي عبداللَّه عليه السلام : « السارق إذا جاء من قبل نفسه تائباً إلى اللَّه عزّوجّل ترد سرقته إلى صاحبها ولا قطع عليه » .
( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 128 .
( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 383 / 1 . كتاب الشهادات ، الباب 36 .