فإن على الإمام أن يقبل شهادته بعد ذلك » .
وقد ظهر بذلك ضعف القول الآخر ، والقائل به الشيخ في ( المبسوط ) « 1 » وابن إدريس « 2 » وابن سعيد « 3 » والعلامة « 4 » فإنه اجتهاد في مقابلة نصوص المسألة ، بل في ( المسالك ) إنه تعريض بقذف جديد غير القدف الأول « 5 » .
كما ظهر من خبر القاسم بن سليمان خلاف العامة في المسألة ، حيث يقولون بأن توبته فيما بينه وبين اللَّه تعالى ، ولا تقبل شهادته أبدا « 6 » .
ومن هنا حمل على التقية ما رواه السكوني : « عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام قال : ليس أحد يصيب حدّاً فيقام عليه ثم يتوب إلا جازت شهادته إلا القاذف ، فإنه لا تقبل شهادته ، إن توبته فيما كان بينه وبين اللَّه تعالى » « 7 » .
إلا أن حمله على التقية من البعد بمكان ، لأنه عن أمير المؤمنين ولم يكن عليه السلام في تقية في بيان المسائل الشرعية الفرعية ، وأبعد منه احتمال أن نسبة الإمام الصادق عليه السلام ذلك إلى جدّه عليه السلام هي من باب التقية . . . « 8 » .
فالصحيح في الجواب عنه هو : إن الاستثناء المزبور قد اختص به بعض نسخ ( التهذيب ) ، وقد خلا عنه البعض الآخر وكتاب ( الكافي ) الذي تقرّر كونه أضبط من التهذيب ، فيتقدم الخبر الخالي عنه لما ذكرنا ، وإن كان الأصل في دوران الأمر
هامش
( 1 ) المبسوط في فقه الإمامية 8 : 179 .
( 2 ) السرائر 3 : 526 .
( 3 ) الجامع للشرائع : 540 .
( 4 ) مختلف الشيعة 8 : 480 .
( 5 ) مسالك الأفهام 14 : 175 .
( 6 ) السنن الكبرى للبيهقي 10 : 156 ، المحلّى لابن حزم 9 : 431 ، بداية المجتهد 2 : 443 ، المغني لابن قدامة 2 : 75 76 .
( 7 ) وسائل الشيعة 27 : 384 / 6 . كتاب الشهادات ، الباب 36 .
( 8 ) جواهر الكلام 41 : 37 .