بالاستغفار ، والأول أشبه » .
أقول : نسب القول الأوّل إلى المشهور واختاره المحقق ، وجعله صاحب ( الجواهر ) أشبه بأصول المذهب وقواعده « 1 » ، والقول الثاني إلى ابن إدريس .
وقد استدلّ المحقق للأوّل : بأن الإنسان لا ينفكّ من مواقعة الصغيرة ، فاشتراطه التزام للأشق ، إذ تتوقف شؤون الناس وأمورهم المعتبر فيها العدالة ، فيقعون في الحرج ، وهو منفي في الشرع لقوله تعالى : « مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 2 » أو يقع الشخص غير المنفك نفسه في حرج ، ولكن النهي عن المواقعة يكشف عن عدم كون الترك حرجيّاً .
قلت : أيّ مشقة في ترك الصغائر ؟ فإن كلّ مؤمن متشرّع ملتفت إلى الأحكام يمكنه الترك بلا عسر ولا حرج ، فما ذكره غير واضح عندنا .
نعم ، الدليل ما ذكره في ( الجواهر ) من أن الصغيرة بلا إصرار مكفّرة باجتناب الكبائر « 3 » ، فلا حاجة حينئذ إلى التوبة ، وبه يتضح الجواب عن دليل القول الثاني .
قال المحقق : « وربما توهّم واهم أن الصغائر لا تطلق على الذنب إلا مع الإحباط ، وهذا بالإعراض عنه حقيق ، فإن إطلاقها بالنسبة ، ولكلّ فريق اصطلاح » « 4 » .
أقول : قد أشرنا إلى انقسام المعاصي إلى كبائر وصغائر ، كما دلّت عليه
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 41 : 29 .
( 2 ) سورة الحج 22 : 78 .
( 3 ) جواهر الكلام 41 : 28 .
( 4 ) شرائع الإسلام 4 : 127 .