المعاصي . ومن ثم أطلق على هذا الفهم الوهم ، وجعله حقيقاً بالإعراض عنه « 1 » .
ثم على تقدير إطلاق القائلين بالإحباط لفظة « الصغيرة » على ما يمحى بالذنوب ، فهو اصطلاح لهم ، وإطلاقها عند الفقهاء على ما ذكرنا بحسب ما يدلّ عليه الكتاب والسنّة اصطلاح آخر ، ولكلّ فريق اصطلاح .
هل يقدح ترك المندوبات ؟
قال : « ولا يقدح في العدالة ترك المندوبات ولو أصرّ مضرباً عن الجميع ، ما لم يبلغ حدّاً يؤذن بالتهاون بالسنن » « 2 » .
أقول : ظاهر العبارة كفاية إتيان بعض المندوبات ، لكن في ( المسالك ) : « لو اعتاد ترك صنف منها كالجماعة والنوافل ونحو ذلك فترك الجميع ، لاشتراكهما في العلّة المقتضية لذلك ، نعم ، لو تركها أحياناً لم يضر » « 3 » .
أقول : لكن الإنصاف وفاقاً للجواهر عدم خلوه من البحث إن لم يكن إجماعاً ، ضرورة عدم المعصية في ترك جميع المندوبات ، أو فعل جميع المكروهات ، من حيث الإذن فيهما فضلًا عن ترك صنف منها ، ولو للتكاسل والتثاقل منه .
واحتمال كون المراد بالتهاون الاستخفاف فيه ، يدفعه : أن ذلك من الكفر والعصيان ، ولا يعبّر عنه ببلوغ الترك حدّ التهاون ، كما هو واضح « 4 » .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 4 : 171 .
( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 127 .
( 3 ) مسالك الأفهام 14 : 172 .
( 4 ) جواهر الكلام 41 : 30 .