وفي ( الجواهر ) : لا يلحق بأهل الذمة فساق المسلمين في الحكم المزبور ، لحرمة القياس عندنا « 1 » .
لكن عن العلّامة في ( التذكرة ) : « لو وجد مسلمان فاسقان ، فإن كان فسقهما بغير الكذب والخيانة ، فالأولى أنهما أولى من أهل الذمّة ، ولو كان فسقهما يتضمن اعتماد الكذب وعدم التحرّز عنه فأهل الذمة أولى » وقال أيضاً : « ولو وجد مسلمان مجهولا العدالة ، فهما أولى من شهود أهل الذمة » « 2 » .
ومال إليه في ( المسالك ) « 3 » .
أقول : الأولوية التي ذكرها متوقفة على القطع بالملاك ، وحصوله مشكل جدّاً ، لا سيما مع اشتراط العدالة في الكافر الذمّي على مذهبه ، كما هو مدلول بعض الأخبار ، إذ لا يخفى أن الصالح في مذهبه مقدّم على المسلم الفاسق ، لا سيما غير المتحرز عن الكذب .
وإن كان دليل ما ذهب إليه هو الأخذ بعموم التعليل في قوله عليه السلام « لأنه لا يصلح ذهاب حق أحد » « 4 » ففيه :
أوّلًا : إن مقتضى عموم التعليل هو القبول في غير الوصية أيضاً ، وهذا لا يقول به أحد ، اللهم إلّاأن يقال : بأن في الوصية خصوصية تقتضي القبول وليست في غيرها ، وهي موت الشخص الموصي ، فإنه إذا لم تقبل الشهادة على وصيته ضاع حقه ، ولا طريق آخر إلى إثباته .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 41 : 21 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : 2 / 522 . ( حجري ) ، جواهر الكلام 41 : 21 .
( 3 ) مسالك الأفهام 14 : 163 ، جواهر الكلام 41 : 21 .
( 4 ) وسائل الشيعة 27 : 390 / 4 . كتاب الشهادات ، الباب 40 .