وتارة أخرى : يكون الاختلاط بين المالين موجباً لاشتراكهما بالإشاعة عند العرف ، كأن تختلط حنطة هذا بحنطة ذاك ، فلا يصدق حينئذ التبديل ، بل يقال هنا بالتمييز والإفراز والتعيين ، والمراد جعل المال الذي يشترك الاثنان في تملّكه مفرزاً إلى ملكين يختص كلّ واحد منهما بواحد .
قال المحقق قدّس سرّه في كتاب الشركة : وهي تمييز الحق من غيره « 1 » ، وكذا قال في ( المسالك ) « 2 » و ( الجواهر ) « 3 » بل نسب إلى المعروف بين الأصحاب ، وعليه السيد صاحب ( الوسيلة ) « 4 » والأولى التعبير بالتعيين وفاقاً للسيد صاحب ( العروة ) حيث قال : والأولى التعبير بالتعيين ، لأن الظاهر من التمييز أن يكون له واقع معيّن وليس كذلك « 5 » « 6 » .
نعم ، في مثال الشياة على الوجه الثاني يصح التعبير بالتمييز .
فالأولى التعبير هنا بالتعيين ، لعدم تعين حق كلّ من الشريكين خارجاً ، إذ المفروض أنهما يشتركان في كلّ جزء جزء من المال حتى يصل إلى الجزء الذي لا يتجزء فيقسم هناك تقسيماً عقلياً ، فالمراد من القسمة تعيين مصداق الكلّي .
وأما احتمال أن تكون القسمة تعيين ما يملكه كلّ واحد من الشريكين خارجاً ، بمعنى أن كلّ مال من الأموال المملوكة هو ملك لكليهما ، فيكون أحدهما
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 2 : 132 .
( 2 ) مسالك الأفهام 4 : 318 .
( 3 ) جواهر الكلام 26 : 309 .
( 4 ) وسيلة النجاة : 262 .
( 5 ) العروة الوثقى 2 : 218 .
( 6 ) قال السيد الأستاذ دام ظله في حاشية الوسيلة : « فالمناسب في تعريفها أن يقال : القسمة هي نقل سهم كلّ شريك من الحصة التي بيد شريكه بإزاء سهم شريكه في الحصة التي بيده » .