« القسمة » معاملة مستقلة لها أحكامها الخاصّة ، وقد تعرّض الأصحاب قدّست أسرارهم لها في كتاب الشركة ، وذكروا بعضها في كتاب القضاء من جهة استحباب أن يكون للحاكم قاسم يقسم الأموال المشتركة بين الشركاء ، لتوقف فصل الخصومة على القسمة في كثير من الأحيان .
مشروعيّة القسمة :
ومشروعية القسمة بأن تكون معاملة كالمعاملات الأخرى ثابتة بالكتاب والسنّة ، ففي القرآن الكريم : « وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ » « 1 » إذ المستفاد من هذه الآية المباركة إمكان تمييز السهام بعضها عن بعض بالقسمة ، من دون حاجة إلى أن يبيع بعض الشركاء سهمه من بعض لتحقق الفرز وتعيين الحصص في المال ، فالآية ظاهرة في تشريع القسمة ، لأن تكون طريقاً للوصول إلى هذا الغرض وإلا قال - مثلًا - : وإذا حضر البيع أو الصلح . . .
وذكروا أيضاً قوله عز وجل : « وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ » « 2 » ولكن في دلالتها على تشريع القسمة نظر ، لأن الماء كان لهم خاصة ولم يكن مشتركاً ، وقد
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 8 .
( 2 ) سورة القمر 54 : 28 .